نتذكر الأحباب و الأصحاب

0
284

يحيى بن حمد الناعبي

هذا هو لسان حالنا هذه الأيام، أيام عيد الفطر السعيد، نتذكر أحبابنا في كل مكان ممن تربطنا بهم علاقات ود واحترام، علاقات ليس لها مصالح دنيوية، علاقات حب في الله ومن أجل رضى الله تعالى.

لأن علاقات المصالح الدنيوية مسيرها إلى زوال بدون رجعة، مؤقتة بتحقيق المآرب والغايات التي بنيت عليها، أساسها هش كبيت العنكبوت أو كأعجاز نخل خاوية، تسقط لأي نسمة هواء.

بينما الحب في الله يبقى خالدا راسخا، أساسه متين، وله شوق وحنين.

نسلم على الأحباب الذين رافقونا في رحلة الحياة، في رحلة النجاح، في سفينة الوئام، التي حملتنا لملتقى الخير والعطاء.

نستشعر هذه الأيام النعم العظيمة التي كنا نسبح فيها ونرتشف من معينها قبل هذا الإبتلاء.

كان ديدننا أن نلتقي بالأهل والأحباب والأصحاب لقاء مباشرا، نصافحهم بقلوبنا قبل الأيادي، وأحضان شوقنا حاضرة تزين كل لقاء.

تغيرت الأحوال قليلا، في ظل هذه الظروف الإستثنائية، فلم نتضجر، ولم نيأس، ولم نفقد الأمل، لأننا على يقين بأن الذي أنزل البلاء قادر على كشف الغمة والتفريج عن عباده.

وهذا هو حال الدنيا منذ أن خلقها الله تعالى لايستقر بها حال من الأحوال.

كم كربة نزلت وضاق نطاقها
فتفرجت باللطف والأيسار
ماخاب من وكل الأمور لربه
فهو المفرج كربة الأعسار ” أبومسلم البهلاني”

فيجب علينا أن نعيش الواقع الحالي بكل تفاصيله الجميلة، نعيش أيام العيد مع أبنائنا كما كنا نعيشه في السنوات الماضية.

نصلي صلاة العيد، نأكل العرسية، والمحمس أو المقلاي كما يسميه البعض، المشاكيك حاضرة، و الشواء العماني وجبة مفضلة يسيل لها اللعاب، وله طرقا مختلفة في الطبخ بعيدا عن حفرة التنور وما نواجهه من مشقة وعناء، فهناك الأواني المخصصة لهذا الغرض، أول عن طريق الفرن.

والمحصلة شواء عماني لذيذ الطعم يأخذك بعيدا في عالم الخيال، وينسيك الهموم والمتاعب ويجعلك تفكر بإيجابية، وتحول المحنة إلى منحة، فتعيش حياتك في سعادة وهناء.

ننتظر فرج الله من الباب المفتوح، فيأتينا من الباب المستحيل!

هكذا يأتي الفرج دائماً في اللحظة الأكثر يأساً وحزناً، فلنتفاءل خيراً، لأن القادم أفضل بإذن الله تعالى.

الإثنين ٢ شوال ١٤٤١ ه
الموافق ٢٥ مايو ٢٠٢٠ م