الصُّوَرُ وَالمَشَاهِدُ الحَادَّةُ

0
215

كَثِيرًا مَا يَصِلُنَا عَبْرَ نَوَافِذَ التَّوَاصُلُ الاِجْتِمَاعِيُّ المُتَدَاوِلَةُ اليَوْمِيَّةُ بَعْضٌ مِنْ المَرْئِيَّاتِ وَالصُّوَرِ الحَادَّةُ الَّتِي مِنْ وَجْهِهِ نَظَرِي تَأَثَّرَ عَلَى المُتَلَقَّى تَأْثِيرَ سَلْبِي وَتَدْخُلُهُ فِي حَالَةٍ مِنْ الحُزْنِ وَالكَآبَةِ وَعَدَمِ صَفَاءِ النَّفْسِ نَاهِيكَ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الصُّوَرُ وَالمَشَاهِدُ الحَادَّةُ لِقَرِيبٍ مِنْ مَعَارِفُكَ أَوْ أَصْدِقَاؤُكَ أَوْ أَهْلَكُ , فَهِيَ تَنْزِلُ عَلَيْكَ عِنْدَ مُشَاهَدَتِهَا كَبَرْقٍ عَلَى رَأْسٍ نَخَلَهُ فَيُحَرِّق أَعْصَابُكِ وَرُبَّمَا أَدْخَلَكَ فِي غَيْبُوبَةٍ .

وَهُنَاكَ فِعْلًا مَنْ أُصِيبَ نَتِيجَةَ تَلَقِّي هَذِهِ المُشَاهَدَاتِ بِاِنْهِيَارَاتٍ عَصَبِيَّةٍ دَامَتْ طُولَ حَيَاتِهِ أَوْ أَحْدَثَتْ مَعَهُ ذَبْحَةً صَدْرِيَّةٌ , قَدْ يَضِنُّ البَعْضُ إِنَّنِي مُبَالَغٌ بَعْضُ الشَّيْءِ فِيمَا أَتَطَرَّقُ إِلَيْهُ مِنْ حَالَاتٍ , لَكِنَّ الحَقِيقَةُ تَقُولُ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ , فَمَثَلًا إِذَا تُلْقِي أَحَدُ رِسَالَةِ خَبَرِ وَفَاةٍ أَحَدَ اقاربه فِي حَادِثٍ شَنِيعٌ مَصْحُوبٌ بِصُور أَوْ فِيدِيُو , وَعَلَى ضَوْءٌ ذَلِكَ رَكْبُ سَيَّارَتِهِ وَقَادَ بِدُونِ وَعْيٍ , فَمَاذَا تَكُونُ النَّتِيجَه , بِلَا شَكٍّ حُصُولُ حَادِثٍ آخَرُ مُرَوِّعٌ , اِخْتِيَارٌ مَا نُودْ إرسالة مِنْ صُور وَمَرْئِيَّاتَ لاَبُدَّ أَنْ يُخْضِعَ لِتُقِيمَ مِنَّا قَبْلَ أَنْ نَتَسَبَّبَ فِي حُدُوثٍ مَا لَا يَحْمَدُ عَقْبَاهُ , الثَّقَافَةُ مِيزَانٌ لاَبُدَّ أَنْ يَمْلَأَ عُقُولِنَا وَتَصَرُّفَاتِنَا , مَفْهُومُ الثَّقَافَةِ عَامٌّ وَوَاسِعٌ جِدًّا , لَا يُقْتَصَرُ عَلَى مَا تَعَرُّفٌ مِنْ مَعْلُومَاتٍ أَوْ عَلَى القَدْرِ الَّذِي تَطْلَعُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْدَاثٍ , فَأُسْلُوبُ الحَيَاةِ النَّاجِحُ وَالمُطْمَئِنُّ .

كَذَلِكَ يَحْتَاجُ إِلَى ثَقَافَةٍ ، فَهُنَاكَ مِنْ الأَشْخَاصِ مِنْ يَسْمَحُ لِنَفْسِهُ أَنْ يَدْخُلَ حَيَاةً الآخِرَيْنِ دُونَ حَتَّى الإستأذان مِنْ أَصْحَابِهَا , فَمَثَلًا إِذَا جَاءَهُ خَبَرٌ مَكْتُوبٌ فِيهُ قَدْ تُوُفِّيَ فُلَانُ الفلاني , تَرَاهُ يَتَسَارَعُ إِلَى نَشْرِ الخُبَر وَيُلْحِقُهُ بِصُورَهَ للمتوفى دُونَ أَنْ يُدِرَّكَ مَعْنًى مَا يَقُومُ بِهِ , فَقَدْ تَكُونُ أُسْرَةٌ المُتَوَفِّيَ لَا تُرِيدَ أَنْ تَنْشُرَ أَيَّ صُوَرٍ أَوْ مَشَاهِدِ فِيدِيُو لِقَرِيبِهِمْ , ولإسباب كَثِيرَةٌ جِدًّا وَمِنْهَا مَثَلًا ، قَدْ تُحْدِثُ هَذِهِ الصُّورَةُ بَعْدَ نَشْرِهَا ذَكَرِيٌّ تَدُومُ طَوِيلًا وَقَدْ تَتَنَاقَلُ عَبْرَ جَمِيعِ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاِجْتِمَاعِيِّ مِمَّا تَزِيدُ مِنْ حُزْنٍ وَفِرَاقِ أَهْلِهِ عليه , وَقَدْ تَكُونُ الصُّورَةَ أَخَذَتْ أَثْنَاءَ مَرَضِهِ أَوْ الفِيدِيُو وَتَظْهَرُهُ بِمَظْهَرٍ لَيْسَ بِجَمِيلَ أَوْ بِمَظْهَرِ عَلَامَاتِ المَرَضِ وَهِيَ مُسْتَفْحِلَةٌ عَلَى مَحَيَاهُ أَوْ لِأَنَّهُ فَقَدْ جُزْءًا مِنْ جَسَدِهِ , كُلٌّ هَذَا وَذَاكَ يَنْعَكِسُ عَلَى الأُسَرِ وَالأَشْخَاصِ اِنْعِكَاسَ سَلْبِيَّ قَدْ يَظَلُّ يَتَعَايَشُ مَعَهُ البَعْضُ لِسَنَوَاتٍ وَقَدْ يَرْفُضُهُ البَعْضُ الآخَرُ .

فَكَثِيرُونَ هُمْ مَنْ يَرْمُونَ بِرَسَائِلِهِمْ فِي مَجْمُوعَاتِ الوَاتْس آب وَغَيْرَهَا بِمُثُلِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَالمَشَاهِدِ الحَادَّةُ فَقَطْ حَتَّى يَحُوزَ عَلَى سَبْقِ النَّشْرِ وَالتَّوْزِيعِ.
أَيْضًا البَعْضُ مَنْ يَرَى نَفْسَهُ بَلَغَ مَوْضِعٌ مِنْ التَّدَيُّنِ وَالحَمْدُ لله , يَكُونُ هُوَ الدَّاعِيَةَ بِالوَعْظِ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ , فَيُرْسِلُ لَكِ أَوْ لَكِ أَوْ لِهُمْ أَوْ لِهُنَّ رَسَائِلُ مَرْئِيَّةٌ عَنْ عَذَابِ القَبْرِ أَوْ عَنْ أَلَتَكْفِيَنَّ أَوْ طَرِيقَةُ الدُّفُنِ أَوْ غَسْلُ المَيِّتِ , أَوْ يَنْزِلُ فِي القَبْرِ نَفْسَهُ وَيَبْدَأُ فِي التَّحَدُّثِ لِإِرْسَالِ مَوَاعِظِهِ , نَسِيَ بِأَنَّ التَّدَيُّنُ وَالِدِينَ تَرْغِيبٌ وَقَنَاعَةٌ , وَلَيْسَ تَرْهِيبٌ وَتَعْنِيفٌ , فَمَنْ يَأْتِي الدِّينَ وَالتَّدَيُّنَ مِنْ الخَوْفِ بِوَاقِعِ مَشْهَدٍ أَوْ صُورَةٍ , فَرُبَّمَا يُزِيلُ تَأْثِيرُهَا بَعْدَ مُدَّةٍ فَيُصْبِحُ المُتَلَقَّى ضَعِيفٌ النَّفْسُ مُرْتَدًّا , أَوْ قَدْ يَدْخُلُهُ فِي حَالَةِ نَفْسَيْهُ لَا يُفِيقُ مِنْهَا إِلَّا فِي العِيَادَاتِ المُسْتَشْفَيَاتُ النَّفْسِيَّةَ , لاَبُدَّ لِنَّا أَوَّلَا أَنْ نُدَرِّسَ التَّأْثِيرَ النَّفْسِيَّ السَّلْبِيَّ عَلَى تصرفتنا السَّلْبِيَّةَ اِتِّجَاهُ الغُيُرِ مِنْ المُتَلَقَّيْنَ , لَا يَجِبُ أَنْ نَرْمِيَ غَيْرِنَا بِحَمَاقَاتِنَا وَسُوءِ تصرفتنا .
هُنَاكَ مَنْ يُرْسِلُ دُعَاءَ لمتوفي أَوْ يُرْسِلُ ذِكْرَى مَرَّتْ عَلَيْهَا سَنَوَاتٌ لِرَجُلٍ أَوْ اِمْرَأَةٍ مِنْ الوَسَطِ العِلْمِيُّ أَوْ العَمَلِيُّ أَوْ أَلِّفْنِي أَوْ الإِعْلَامِيُّ , قَدْ تُوُفِّيَ مُنْذُ سِنِينَ طَوِيلَةٍ فيوقض الذِّكْرَى فِي قَلْبِ أُمَّةٍ أَوْ اَبِيهُ أَوْ أَخِيهِ أَوْ أُخْتِهِ , وَأَخِيرًا وَلَيْسَ آخِرًا .. لَيْسَ لِأَحَدٍ أَلْحَقَ فِي تَحْدِيدٍ مَا أُرِيدَ أَنْ أُشَاهِدَ كَمَا لَيْسَ لِي الحَقُّ فِي فَرْضِ مُشَاهَدَاتِي عَلَى غَيْرِي .

مقال بقلم / يعقوب بن راشد بن سالم السعدي