سَنواتُ العَسل لم تنتهِ

0
1229

تطالعنا وسائلُ الإعلامِ المختلفةُ ووسائلُ التواصلِ الاجتماعي خلال هذه الفترة بموضوع آثار تداعيات أزمةِ النفط وما يتبعها من إجراءاتٍ التقشف وغيرها من متطلبات التعامل مع الوضع المالي المرتقب،

والتي لاقت صدىً واسعاً في الأوساط الرسمية ولدى العامةِ من أفراد المجتمع، حتى أن إحدى الصحف اليومية عنونت مقالَها بعبارة (انتهت سنوات العسل) كاختصار لما قد تشهده السنواتُ القادمةُ من تبعاتِ تردي الأوضاع المالية.

 

ومهما كانت الآثارُ المتوقعةُ ” منغصةً ” لدى البعض إلا أنه لا ينبغي المبالغةُ في التحليل والتأويل والتهويل بما ينعكس سلباً على الجميع، صغاراً وكباراً رجالاً ونساءً، حيث لا يكاد يخلو مجلسٌ أو تجمعٌ من الحديث عن الموضوع، وتنوعت أساليبُ طرحِه في مجموعات الواتساب وفي مشاركات بعض المغردين بين المقالات الجادة والصور الكاريكاتورية الساخرة وترى البعضَ ينبري في وضع تحليلات لا تمت للواقع بصلة لترتسمَ لدى الآخرين صورةٌ سوداويةٌ عن المستقبل، دون أن يكونَ لتحليله أيُ منطقٍ أو أسسٍ ترتكز عليه.

ولا شك أن الإفصاحَ عن الوضع المالي المرتقب
والشفافيةَ في طرح تبعاته أمران في غاية الأهمية، لما لهما من دورٍ في تفهم المجتمع والعامة بما سيتطلبه الوضعُ من إتخاذ قراراتٍ وإجراءاتٍ وتدابيرَ احترازيةٍ، إلا أننا نخشى أن يكون للتهويل آثارٌ وإيحاءاتٌ سلبيةٌ لا مبررَ لها، تزيد الأمرَ سوءاً لما قد تفرزه من تبعاتٍ في  ميادينَ مختلفةٍ بدءاً  من أداء الموظفين أو العاملين  بانخفاض إنتاجيتهم في العمل، مروراً بتذبذب ثقة المستثمرين من أصحاب الأعمال الخاصةِ والمشاريع الطموحة وانتهاءً بقلق رب الأسرةِ والذي يفترض – في كل الأحوال – أن يراجعَ حساباتِه ومصروفاتِه والتزاماته الشهريةِ نحو مزيدٍ من الترشيد في الإنفاق وإعادة جدولة الأولويات والتقليل من الاسرافِ في الكماليات ولكن دونَ مبالغةٍ ودون المساس بالمتطلبات التي تضمن له ولأسرتِه مستوى العيشِ الكريم.

وبغض النظرِ عن فرضيةِ ( انتهاءِ سنوات العسل ) وعن مدى استفادةِ المعنيين والقائمين على التخطيط من منهجية ال ( سبعِ بقراتٍ سِمان يأكلهن سبعٌ عِجاف )، إلا أنه ينبغي – وخاصةً على المستوى الفردي – البعدُ عن الشحن السلبي للنفس والآخرين والتحلي بالروح الإيجابية والتفاؤل بالقادم مع مراعاةِ ما تمت الإشارةُ إليه من أهميةِ إعادة ترتيب الأولويات في الصرف والإنفاق ووضع خطةٍ مستقبليةٍ مبنيةٍ على أسسٍ واقعية.

فالكلُّ مطالبٌ بأنْ يسعى ويعملَ حسب موقعِه للاستمرار في بناء خليتِه المنتجةِ للعسل وفق ما تقتضيه متطلباتُ ذلك الانتاج، ووفق الإمكانات المتاحةِِ لديه، متسلحاً بالعزيمة والإصرار نحو تحقيق الأفضل، فالمسؤول في مكتبه والمعلم في مدرسته والعالم في معملِه والعاملُ في مصنعه والطالبُ في مدرسته وكليته والأم في بيتِها، كلُّ هؤلاء مطالبون بذلك مع التوكل على الله الذي تكفلّ ليس برزق الإنسانِ فحسب بل بسائر المخلوقات ، حيث يقول عز وجل في محكم ِ كتابِه العزيز ( وَما منْ دابةٍ في الأَرضِ إلا على الله رزقُها، ويعلمُ مستقرَّها ومستودعها، كلٌ في كتابٍ مبين) صدق الله العظيم.

فلنسعَ نحو بناءَ المستقبل ِ بروح التفاؤل ِوالإيجابية، وليهتم كلٌ منّا ببناء خليته ليستمرَّ تدفقُ العسل فيها، ولنعلمْ أنّ الحياةَ كفاحٌ وجهاد ولا يصمدُ في ميدانِها إلا القويُّ الصلب، ولله درّ الشاعر حين قال:

 قِف دونَ رأْيك في الحياةِ مُجاهداً – إنَّ الحياةَ عقيدةٌ وجهادُ.

أبو وسام الراشدي
2-1-2016