رأيتُكِ يا عُمان

0
6620

كان ولا يزال خير من ينظر للحياة هي، لها نظرتها التي تتجاوز حدود المادة إلى صميم القلب ونشوة الروح، لكأنها ترى الوطن “عمان” أكبر من أي فضاءٍ آخر، إنها العينان اللتان تحركتا من أسفل الجبهة وأعلى من الأنف بقليل إلى الجهة اليسرى خلف القفص الصدري، لتتكون لديها لغتها الخاصة العابرة للمألوف والمتجاوزة منطق المحسوس.

أجل رأينا عُمان بعينيك يا نور، فكانت عُمان كل النور، وكل التجلي، وكل الجمال، وقد عبرتِ بنا خليج عمان وبحر العرب وكل محيطات المحبة والأمل والانتماء إلى العمق، حيث لا ينبت إلا الولاء المطلق للأرض، وكنتِ أنتِ أنت، تعزفين ألحانكِ الخاصة بخشوع اليقين وطمأنينة الفؤاد كأن لم يترنم بمجد الأوطان إلا أنت.

في النادي الثقافي ذات مساء احتفالي بيوم النهضة، حضر شعراء كبار ومثقفون عرب بارزون كعدنان الصائغ وميسون سويدان ودلال البارود وغيرهم ممن كانوا وقتئذ ضيوفا لمهرجان أثير الشعري، وعندما وقفتِ تغنين عن الوطن كانوا جميعا منسجمين معك، سرح بهم الخيال طويلا إلى الوطن الحلم، حيث توقفت كل الأحاديث الجانبية، وباتت قلوبهم وآذانهم منقادة إلى صوتك الملائكي في أعظم هالةٍ بشرية من النداء الداخلي الذي لا يستطيع ترجمته سواك.

الشيء الذي يجعل منكِ مؤديةً عظيمة، أن صوتك العذب ممزوجٌ بماء الصدق، كل جزءٍ فيك يغني في ذات اللحظة، فتلتقي جميع المشاعر لتعبر عن الصدق الإنساني الذي لا تدنسه المصلحة، ولا تقوده الرغبة الشخصية إلى مآرب شتى، فقط تغنين عن الوطن لأنه بالنسبة إليك العين والقلب والروح ومصنع الأمان.

نور العمري، قد تصبحين أنت أفخم صوتٍ عماني، إن وجدتِ من يأخذ بصوتك حيث تحبين، تمتلكين المقدرة الصوتية الفارهة، والإحساس الروحي الذي حاول فنانون كبار أن يصلوا إلى قعره فما استطاعوا، بيد أنك تحركين كل الأحاسيس كيفما تشائين، ولأنني أؤمن أن الوطن هو الإنسان، فيحق لي أن أقول لكِ في يوم نهضتنا أنتِ الوطن يا نور، فليحفظك وطناً آمناً ومشرقا بالنور الإلهي الرحيم.

أحمد بن سيف الهنائي