الحملات المشتركة تعزيز ونماء، حملة مكافحة نواقل الأمراض أنموذجا

0
169

الحملات تعد الحملات المشتركة بين الدوائر والمديريات في ذات المؤسسة من الركائز المهمة التي ينغي تعزيزها والدفع بقاطرتها؛ لتكون ضمن أجندتها السنوية، بغية رفع كفاءة العاملين بها وتزويدهم بأهم المعارف العلمية والعملية بما أن هذه الحملات تعتمد على الشراكة والتوأمة بين هذه الدوائر وتلك. ومن ضمن المؤسسات الخدمية التي يجب أن تعتمد على التحديث وتقديم الجديد من الابتكارات والأفكار في طرح المواضيع؛ هي وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه التي توضع في مقدمة وطليعة المؤسسات المشتغلة على العناصر التطويرية وبأفكار خلاقة تحت العمل المؤسساتي الجماعي وبعيدا عن التفرد في اتخاذ القرار.

والمتأمل في الأعمال العديدة المسندة إلى وزارة البلديات خلال أربعة عقود خلت، يلاحظ التطور المتنامي بين الأقسام في الهيكل التنظيمي الذي يحدد تقسيماتها الفنية منها والصحية. ومن الأعمال المهمة الاعتيادية التي تشغل العاملين في أقسام الصحة الوقائية بالبلديات أعمال مكافحة الحشرات أو الآفات الناقلة للأمراض والحد من انتشارها.

وحتى نسعى إلى ديمومة واستمرارية العطاء في أداء الأعمال في أقسام مكافحة نواقل الأمراض، لا بد أن تعطى قيمة أولية لتكون في طليعة الأعمال التي تساهم في تقويم المنظومة في قطاع البلديات.

وفي هذا السياق ينبغي على وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه بشقيها المائي والبلدي إضفاء لمسة أخرى لقطاعاتها الحيوية، ويعد العمل في مجال مكافحة نواقل الأمراض في القطاع البلدي مجهول إعلاميا لشرائح المجتمع نوعا ما قياسا للدور الريادي والجهد الذي يقوم به العاملين، على اعتبار التركيز الإعلامي في كافة مجالاته المرئية والمسموعة والمقروءة ينصب في الجانب المتعلق بالتغذية والرقابة عليها، كونها من العناصر المهمة التي تكون في طليعة الاهتمامات للمعنيين والمستهلكين.

ويعد الحراك التشاركي بين مختلف البلديات لوزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه من خلال هذه الحملات رافداً مهماً لإكساب العاملين في مجال مكافحة نواقل الأمراض بأهم المعارف والمستجدات في علم المبيدات ومكافحة نواقل الأمراض، هذا العلم المتجدد وفق المتغيرات الحديثة والمتطورة يعطي القائمين على المكافحة الجرعات التدريبية لتعوض المحاضرات في الغرف المغلقة، بما أن المستويات العلمية تختلف بين العاملين في الحقل الميداني الذين اعتادوا على الجهد البدني والفني بخلاف الآخرين في أعمالهم لإعطاءهم فسحة معلوماتية وعملية تساعدهم على أداء أعمالهم وفق التطلعات، ومن المحاسن الجميلة في مثل هذه الحملات؛ إشراك الجهات الداعمة في النطاق الصحي وعلى سبيل المثال لا الحصر الشركات الحكومية والشركات الموردة وجامعة السلطان قابوس والكليات المتخصصة في السلامة المهنية ضمن التطلعات والأهداف المرجوة كونهم شركاء حقيقيين في تعزيز القطاع البلدي. إضافة إلى التقاء المختصين من مختلف البلديات في مجمع واحد يتشارون ويتناقشون من خلاله عن أهم التحديات والحلول لتذليلها في قالب تسوده الألفة والإخاء.

ولا ضير من التعاون مع المنظمات المرتبطة بالقطاع الصحي ارتباطاً وثيقاً، كمنظمة الصحة العالمية لتكون قريبة من أعمال البلديات في هذا المجال الحيوي والاستفادة من تجاربها الواسعة بحكم توسعها في القطاع الصحي وعلى مختلف المجالات والأصعدة للخروج بمحاور جديدة تحمل في طياتها آخر ما توصلت إليه الدول من تجارب في القطاع البلدي على وجه العموم وخاصة في مجال مكافحة الآفات الناقلة للأمراض.

لا شك أن الأهداف التي تعمل عليها هذه الحملة وكأي الحملات، لابد أن تخضع إلى تقييم واضح يقاس على ضوئه ما الجهد المقدم من هؤلاء العاملين؛ ليكافئوا على أساسه وليرتقوا في المكانة الوظيفية، ولابد أن يكون هنالك إيمان ولو نسبي بأن الجهد المبذول قياسا بالمخاطر التي تعترضهم أثناء تأدية عملهم وبالمقاييس العصرية في عالم اليوم التي تحتاج إلى مراعاة واهتمام أكثر.

ولعل تنظيم حملة مكافحة نواقل الأمراض في البلديات تهدف إلى تسليط الضوء على مكافحة الحشرات الناقلة للأمراض واستكشاف بؤر تكاثرها والقضاء عليها، وتدريب الفنيين على الأساليب الحديثة في أعمال مكافحة نواقل الأمراض وطرق التعامل السليم مع المبيدات الكيميائية، وتعزيز الشراكة مع الجهات الحكومية والخاصة والأهلية في التعامل مع الحالات الوبائية وغرس مفاهيم الصحة والسلامة المهنية في بيئة العمل إضافة إلى بث روح التعاون بين فرق المكافحة من كافة البلديات في ثغور السلطنة وتشجيع العمل الجماعي التعاضدي وتعزيز الوعي الصحي لأفراد المجتمع عن الأمراض المنقولة عن طريق الحشرات وطرق الوقاية منها وبه تتسع الرقعة؛ لتفتح آفاق واسعة أمام العاملين والمشتغلين في إدارة القطاع لينهلوا من المعين ولتغدوا هذه الحملات ذات قالب سنوي يتم الاهتمام بها على كافة المستويات والأصعدة، التطلعات كبيرة وسقف الآمال لا حدود له في تعضيد القطاع وتجسير التحاور بين البلديات؛ لرفدهم بالمعارف والخبرات العلمية والعملية والمساهمة في تقليص البيئات المناسبة لانتشار الحشرات والاشتغال على إنشاء عوازل مقاومة طبيعية والتي تلج ضمن الحلول المهمة في هذا القطاع.

يحيى بن سالم المعشري