العمانيون ومكونو

0
335

تسمرَ العمانيون أمامَ شاشاتِ التلفزة، وقلوبهم تحنو لطفَ الله بعد سماعهم خبر مجيئ ” مكونو ” الإعصار القادم بعنفوانهِ إلى أرضِ اللبان وبراري ورمالِ وسواحل الوسطى.

مصادفةً كنت ذاهباً إلى بيتِ جدي، فأراه يقلبُ بصرهُ شاخصا إلى تلفزيونِ سلطنةِ عمان وقد بدأت نشرةُ أخبارِ العاشرة، سمعهُ ونظرهُ وقلبهُ سمع المذيعة وهي تتلو بيانَ الحالةِ المدارية، فيرفعُ إلى السماءِ يديهِ المتجعدةِ من الزمن، فيلهجُ لسانهُ بالدعاءِ أن يحفظَ عمان وناسها وسلطانها.

حالةُ طوارئ شاملةٍ في كل بيوتاتِ عمان لا شعوريا، تلتها الأرصادُ والجهاتُ العسكرية والإعلام ومؤسسات الدولة كلٌ في اختصاصه، يجهزون العدةَ للتوجهِ إلى صلالة الحالمة غير آبهين بالإعصار.

القدرُ وضعني أمامَ مهمةٍ كبيرةٍ هذه المرة، تم تكليفي بالنقلٍ المباشرٍ من المركزِ الوطني للإنذار المبكرِ من المخاطرِ المتعددة، لأنقلَ مستجداتِ الحالةِ عبر تلفزيونِ العمانيين.

حانت الليلةُ الظلماءُ على ظفار، وجميع ناس عمان قلوبهم هناك ينتظرون مرور عين الإعصار بسلام، ليلةٌ عصيبة، طويلة، أدمعت معها عيون العمانيين خوفاً على كل روحِ بشرية وحتى حيوانية، فالإنسانية عند العمانيين وصلت أن يدخلوا المواشي في منازلهم، حتى لا تزهق أرواحها.

لم تغمض الأعين في الليلةِ العصباء، وبواسلُ عمان من عسكريين وغيرهم ينتظرون مكونو بعتادهم وعدتهم حتى مروره مخلفاً خسائرَ كثيرة في صلالة الحالمة وأخواتها المدن الأخرى في ظفار.

في الجانبِ الآخر أمكثُ في جنباتِ مركز الأرصاد، أظهرُ بين الحينِ والآخرِ في التلفاز مناوبةً أنا وزملائي لإعطاء المشاهدِ تفاصيل الحالةِ بكل دقةٍ لهذا الضيف الثقيل على عمان.

اقترب انحسارُ الحالةِ المدارية، هاتفني مسؤولي المباشر أن أقفَ أمام هذه المهمة لإعلانِ انتهاءِ التأثيرات المباشرة للحالةِ المدارية في نشرة العاشرة، لا أنكرً خفق قلبي سريعاً، فالمهمةُ صعبةٌ للغاية، ولكن استرجعت كل قواي أمام الكاميرا، وأعلم تماماً أن الآلاف يتابعون تحديداً هذه النشرة، فكان التوفيقُ من اللَّهِ والقصورُ من نفسي.

هدأت الأنفس مع إعلانِ البيان، وحزم الكثيرُ من المواطنين حقائبهم إلى ظفار، في يدٍ وَاحِدَةٍ مع مؤسساتٍ الدولة مؤكدين أن ظفارَ ستعود أكثر بهاءً، وفِي ذواتهم يخاطبون مؤسس النهضةِ جلالة السلطان، ” العمانيون نبض واحد ً”.

فارس بن جمعة الوهيبي