فلنحافظ عليه مثل الرجال

0
1091

لا أريد أن أقدم بالبيت الذي قالته عائشة الحرة لولدها أبي عبدالله الصغير آخر ملك مسلم لبلاد الأندلس والذي فاضت عينه بالدمع كمداً بعد سقوط غرناطه في أيدي الفرنجه ، وذلك لأنني ما زلت متفائلاً بكثير من الشباب الذي يعضون على تراثهم بالنواجذ ، وقد رأيت أن أفرد لمشاهداتي أثناء عيد الفطر الماضي مقالا يعبر عن رأيي الشخصي ولا أقصد به شخصاً بعينه إنما أعرض رأياً شخصياً يحتمل الخطأ والصواب وقد أجد تأييداً له وبطبيعة الحال فالاختلاف وارد ، متحملاً في ذلك مسؤولية ما ستخطه يداي المتناوب فيهما السبابة والإبهام.

استلقيت ليالي العيد أستجدي النوم بعد أن إعتدت السهر في الشهر الفضيل وكنت أثناء ذلك أجوب عرصات التواصل الاجتماعي بدءاً بالواتس اب وحالاته والفيس بوك ومنشوراته والانستجرام وصوره وتويتر وتغريداته علني أظفر بما أبحث عنه وقد انفرجت أساريري وشملني السرور فقد وجدت ضالتي في عالمي الافتراضي فهذا يرتدي الزي العماني كاملاً بل ويلبسه لأولاده وهؤلاء ينطلقون برزخة تدغدغ المشاعر من مصلى العيد إلى بيوتهم وقد تدرع الجميع بالخناجر والعصي والسلاح وآخر يصدح بعازي:

عمان دار الأكرمين
على ذراها الدهر شب.
فيرد من خلفه : وسلمت
فيردف : من فضل رب العالمين
متبسمة بوجه السعد.
فيرد من خلفه : والملك لله يدوووم

في تعبير رائع يدل على عراقة هذا الشعب العظيم الضارب في القدم.

هدأت نفسي بعد جولتي تلك فقد كنت قد عدت إلى بيتي يومي الأول من العيد كئيبا فقد بدأت مظاهره من عادات وتقاليد تخبو في قريتي على الأقل فلا عازي ولا رزحات بل وحتى بعض من اعتدنا منهم لباس الزي العماني اكتفوا بمصرٍّ وعصا ، عند رؤيتهم تذكرت أولادي الذين رفضوا أن أشتري لهم خناجر ليلبسوها في العيد بدعوى أن غيرهم لا يلبس لم أشأ إجبارهم وكنت عندما كانوا صغاراً حريص على تلبيسهم.

علل بعض ممن ناقشتهم سبب عدم ارتداء الخنجر رغم معرفتي أن بعضهم ورثوا خناجر بآلاف الريالات بقولهم : ” ما نريد نتزرزر بخنجر” وأنا أعي أن السبب أن أكثرهم يحسب لكلام الناس حساباً ولا يريد أن تُسلَّط عليه الأضواء.

قد يقول قائل : لن تندثر الخنجر فهي زي رسمي تحرص الحكومة على الحفاظ عليه ولا تجد بيتاً عمانياً إلا وبه خنجر ، فأقول هذا صحيح ولكن ما قولكم في الرزحات وقد غادَرَنا أكثر من يحفظها والعازي وقد انحنى ظهر من كان يصدح به هل سيبقى هو الآخر إن لم نحافظ عليه؟
خاصة أن بعض الشباب بدأ يسخر بمن يشارك في هذه الفنون الشعبية ويقلل من شأن من يشارك فيها رغم أن آباءهم وأجدادهم كانوا يتقدمون صفوفها وهي مواطن لإثبات قوة وعزة وأنفة وتبارز بالسيف واعتزازاً بالسلاح فمم السخرية؟ وفيم التندر؟

كلنا يعرف تمام المعرفة أن للفنون الشعبية في كل ولاية خصوصية معينة تختلف عن ولاية أخرى وقد نجد اختلافاً حتى في الولاية الواحدة ، وكما يعرف الجميع أن هذه الفنون تراث غير مادي لابد أن ينبري الجميع دون استثناء في المحافظة عليه والمشاركة فيه.

أردت في مقالي أن أعبر عما يعتمل في صدري من قلق على مصير تراثنا المادي والغير المادي الذي سيظل خالداً إن حافظنا عليه كالرجال.

بقلم/صالح بن خليفة القرني