جهود معلم

0
135

بقلم /ماجد بن محمد بن ناصر الوهيبي

تتجلى بوادر الخير حينما يسخر الإنسان ملكاته في فعل الخير
فيعم هذا الخير ليصل إلى أبعد مدى بفعل دعاة الخير وأنصار الحق
ولا عزاء لدعاة الباطل وأنصار الشر

الذين تزعجهم أصوات تلاوة القرآن الكريم وتقضُّ مضاجعهم، بل وتزلزلهم لا سيما وقت السحر، ذلك الوقت المبارك الذي تشهده الملائكة لسماع أندى الأصوات وكذا في وقت الضحى لمن وفقه الله للذكر والتلاوة وفي سائر الأوقات وفي تلاوته وتطبيقه قربةٌ عظمى لله واهب الوجود والهبات وفيه اكتسابٌ للحسنات وذهابٌ للسيئات فهو هدايةٌ ورحمةٌ ومنهاج حياة

كما أن أجنحة الدعاء في الأسحار وفي الظلمات تطير مكبرةً على كل ظالم، وتنطلق السهام الليلية على كل مؤذٍ ومؤذيةٍ، مؤذنةً بكشف غطاء الاستبداد، وبإزاحة الستار عن كل فساد

فهكذا برز بطل هذا المقال، وأخذ بيد الأجيال تلو الأجيال ، ليغرس فيهم تلاوة القرآن والقرب من الله الودود المتعال ،

فنعم المعلم هو الأستاذ طلال بن سالم الحبسي، الذي سلك بطلابه طريق القرآن لتؤتي ثمرة التلاوة أُكلها فيتخرج هؤلاء الفتية مشاعل أنوار وهداية لكل الأجيال

ولقد استغل هذا المعلم المُجد بركة الوقت في الصباح الباكر وقبل الطابور، وهي وصية ثمينة من الوصايا العظيمة لنبينا محمد ﷺ لحث أمته بالحفاظ على بركة الأوقات وفي البكور والتبكير،

والتركيز على متابعة صحيح التلاوة وتقويم اللسان على البيان، وسلامة النطق من الوقوع في الأخطاء مع مراعاة أحكام التجويد، ناهيك عن استهلال اليوم بتلاوات مباركة من المصحف الشريف الذي هو أقدس كتاب عرفتة البشرية جمعاء إلى الآن وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها

إن جهود الأستاذ طلال، لا تخفى على الجميع بما يبذله من تفانٍ تُجاه أبنائه الطلاب بالمداومة على فعل الخير،

وهو في الأصل مدرس رياضة مدرسية، وقد وصلت به همته ببركة القرآن إلى محبة الناس ممن يحبون الخبر والصلاح وهو الآن يعمل مساعد مدير في مدرسة الإمام عزان بن تميم الخروصي بولاية المضيبي حفظه الله ونفع به

والتي انتشرت منها الصورة الأخيرة التي أسرت القلوب بالسر الذي بين الطالب والمصحف، وقد تواصل مع الأستاذ طلال بسببها القاصي والداني من داخل الوطن العزيز وخارجه، وكنتُ ممن حاز الشرف بالتواصل مع هذا المعلم المخلص

كما تواصلت معه، سيدة من أرض الكِنانة مصر الحبيبة تقول له أريد أن أدرس ولدي معكم وسآتي به من مصر ، وذلك لما رأيته فيكم من سمت ومداومة صباحية افتتاحية على كتاب الله العزيز، قال لها :على الرحب والسعة، فتفكروا معي أحبتي القراء ولنتساءل جميعًا، بماذا حصل هذا كله؟؟
لا شك أنه حصل ببركة القرآن الكريم كلام رب العالمين

وانتهج الأستاذ طلال هذا النهج منذ ما يزيد على عقد من الزمان والهدف منه كما أسلفنا استغلال الوقت قبل الطابور المدرسي، ووقت الحضور المبكر لكل طالب يصل إلى المدرسة، والأمور في غاية اليسر والسلاسة فما على الطالب إلا أن يستلم مصحفهُ من الدولاب المُعد لحفظ المصاحف والجلوس للتلاوة ، كما أن من أهداف هذا المشروع المُبارك تقوية قراءة الطلاب

وقد وفر الأستاذ طلال لهم المصاحف الشريفة. كما وُفرت لهم الفُرش التي يجلسون عليها وهي تسمى عندنا في عُمان بالبُسط أو الحُصر ، هكذا بالجمع فجمع كلمة بساط بُسط بضم الباء وجمع كلمة حصير حُصر بضم الحاء، وقد قام بتزويد المصاحف لهذه المدرسة الشيخ العلامة المُربي حمود بن حميد الصوافي حفظه الله

وهو المرجع والملاذ لكل طالب وكل متعطش للقرآن والسُنة وسائر العلوم في تلك النواحي والأجزاء من المنطقة الشرقية هناك، وعُمان كُلها لُحمةُ واحدة ونسيجٌ واحد ولله الحمد، ومقر الشيخ الجليل في سناو،

وطوال تلك الفترة لهذا المشروع وبالرغم من انتقال الأستاذ طلال من مدرسة إلى أخرى إلا أنه لم يتخلى عن هذا المشروع وقد طبقه في كل مدرسة انتقل إليها، وقد لاقى الاستحسان والقبول من أولياء الأمور وكذلك من عضو مجلس الشورى الشيخ مالك اليحمدي ،

كما تفاعل معه أولياء أمور الطلبة من مختلف المدارس لتطبيق مشروع التلاوة وتطبيق وقت الصلاة في وقتها في المدارس التي لم يخصص لها أوقاتا للصلاة من قبل في تلك المدارس، وقد انتشرت هذه الصور الجميلة على وسائل التواصل الاجتماعي من آخر مدرسة انتقل إليها الأستاذ طلال ولا يزال بها وهي مدرسة الإمام عزان بن تميم الخروصي، فما أحوجنا إلى التمسك بكتاب الله أكثر فأكثر وما أضعفنا إذا ابتعدنا عنه وهجرناه .