الرونق العذب شذرات من اللؤلؤ الرطب ٩

0
449

بقلم / ماجد بن محمد بن ناصر الوهيبي

نكمل معكم وبصحبتكم شذرات رونقنا العذب من كتاب شيخنا سعيد اللؤلؤ الرطب وقد وصلنا للشذرة التاسعة فهلموا بنا نستمع لشيخنا الجليل وما يلقيه علينا من قصص وأخبار وسير وآثار لأهل الفضل من الصالحين والأخيار .

أخبار الشيخ نور الدين السالمي

حدثني أبي ،عن أبيه قال: جئت يومًا إلى القابل فوجدت صالحا ممتلئًا سرورًا يعني صالح بن علي الحارثي : يقول يا سليمان لو تعجلت قليلًا ، لشاهدت ولدًا سالميًا يكاد أن يلتهم العلم التهامًا ، ولئن بارك الله فيه ليكونن مجددًا لهذا الدين وقدوة للمسلمين .
مر عليّ الشيخ سلطان بن محمد الحبسي : وعنده هذا الولد السالمي من أهل الحوقين جاء لطلب العلم فنزل عند الشيخ سلطان وجاءا زائرين لمطاوعة الحجريين ، فكنا أنا والشيخ سلطان نتداكر مسألة، ولم نتفق على حل لها فلما رجعا إلى مناخهما ، قال السالمي لشيخه كان عندي في المسألة وجه قال : لم لم تقله قال: إني هِبت الشيخ فلما جاءا المساء قال سلطان : إن هذا الولد السالمي عنده قول في المسألة التي تذاكرناها فقال له حسن : يسن قرونه ويأتي بما عنده : يعجبنا الرجل النطاح ، فاستنطقناه فإذا علمه وعقله أكبر من جسمه، فأخذته عليه، أريد أن ينفعنا ولكنه طلب مني حتى يعود من بدية إلى المضيبي ثم ينتقل إلينا ، وبالفعل قد حصل ذلك وانتقل بكله وثقله وسكن في جوار الشيخ وصار كما ذكر في مؤلفاته أنه أكبر من شيوخه، كما هو معلوم في تراجمه ، ولما استقر الحال بالشيخ السالمي وترعرع ، وصار مدرسًا منظورًا إليه جاء رجل حجري في بعض الأيام فسأل الشيح صالحًا عن مسألة في الطلاق ( لم يحفظها الوالد )

فأفتاه الشيخ بحرمة زوجته عليه ، فذهب للشيخ السالمي فسأله عن المسألة ، ولم يخبره أنه سأل عنها من قبل فأفتاه الشيخ بجواز الرجعة إليها فرجع السائل إلى الشيخ صالح فأخبره عن فتوى تلميذه ، فغضب غضبًا شديدًا وأرسل إليه قائلًا : ما يحملك على أن تفتي في شىء لا تعرفه تعلمتم وما تأدبتم . قال وكان الشيخ السالمي يغضب كثيرًا ولما لم يكن مجال لإنفاذ غضبه ، قام ودخل الفلج ثم رجع إلى شيخه قائلًا : يا شيخي اسمع حجتي فيما قلت لكني أهابك فتفضل : حين أتكلم لا تتكلم حتى أفرغ

فإذا رأيت حجتي مقبولة ، فالحق يُقبل من أصغر مني وإن كان باطلا ، فالباطل مردود على من كان أكبر مني قال : قل : وكان السالمي أعطاه الله علمًا ولسانًا فأدل بالأدلة التي يستدل بها على قوله حتى فرغ وكان قبل إحضار الدليل قال : أولًا أعتذر إليك أني لم أعلم أنك أفتيت في هذه المسألة وإلا لتأدبت واعرف منزلتي ولكن إذ وقع ما وقع لابد من إظهار الحُجة قال الشيخ لما سمع قوله افتِ : فقد آن لك أن تفتي ( نحن حين يتعلم الناس ننازع البدو تحت السمر ) الحقُ ما قلت وإنما غضبتُ أولاً لأن الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي هو الذي قال بذلك القول ولا أحب أحدًا يخالفه قلتُ ما أشبهها بقصة الإمام الشافعي عند الإمام مالك في حديث القمري أ.ه .
ومن أخبار الشيخ السالمي : لما كان طالبًا للعلم ما أخبر به الشيخ أبو بشير قال : قصد الشيخ السيفي في نزوى ليعلمه شيئًا من الأسرار التي يستطيع أن يتوصل بها إلى العلم ، فأعطاه وقال له اخل بهذه الأسرار مدة أربعين يومًا ، فإن لم يظهر لك فيها شيء فاترك العلم لأهله ، واتخذ لك عملًا آخر قال : ففتح الله عليه في أربعة عشر يومًا ، وكان في هذه الخلوة يأتيه الشيطان ويقول له أمتنا ، أرهقتنا ، ويضربه بأصابعه في رأسه ، وما زالت آثار أصابعه على الكمة التي يلبسها الشيخ، كأنما أحرقت بالنار وهي موجودة إلى زمنٍ قريب .

يتبع ،،،،،،