أيها الكون أين أنت؟…

0
2990

مالذي يحدث؟
ما الذي حجب إشعاع الشمس لتستحيل في عيوني إاى مجرد كوكب؟ ولم استحالت رياح الغبار على سفوحي إلى أنسام من مزيج عطر مركب؟ وما الذي جعل أمواج بحاري لكفوفي حناء مخضب؟

ولماذا أحس بأن نبض قلبي قد أخذ في الخفقان يدق بإيقاع محبب؟ ولماذا أرى أبنائي قد خرجوا إلى الشوارع والطرقات منهم من ركض ومنهم من تعكز ومنهم من على الأرض حبى و دب؟ وما الذي أحال غمة الحزن إلى غمام أبيض وحمائم سﻻم بيضاء تحلق لتزف برتل مهيب ذلك الموكب؟

يا إلهي إنه هو… كل الدﻻئل تقول أنه هو.. ﻻبد أن يكون هو.. إنه شمسي وظلي، إنه نبض قلبي وسيدي وموﻻي، إنني أرى طائره الميمون يلوح في الأفق وكأنه النور فوق خضر الربى، هو الفجر الصادق الذي انتظرت إشراقته منذ أن ذاب قلبي تحنانا إليه…

أبنائي وبناتي، يا كل عماني وعمانية في هذا العالم، لا أجد اليوم وصفا لما يعتريني من شعور، فليس بعد الشوق للعاشق عذاب، وليس بعد الفقد للمتدله وجع، وليس بعد القلق لقلب الأم نار، ووالله ما أحببت سلطانا كحبي له، تشرق الشمس كل يوم منذ الثامن من يوليو 2014م، وأنا التي كنت انتظر أن أحتفي بيوم جلوسه على العرش في ذات الشهر، فإذا بي أتوجع لوجعه، وتسافر لهفتي وهلعي معه إلى جارمش، وتبدو الشمس من يومها في عيني كالحة قاتمة، دعوني أنا أرضكم التي تحبكم “عمان” أردد بألسنتكم جميعا: “يا عسى ما تبكيك عيني.. يا نظرها”، إسمحوا لي أن أشارككم مزيج الأحاسيس من حبور وابتسامات، وأن أسح أنهارا من دموع الفرح على شم الذرى، لتعكس سعادة تمتد عمرا وسنوات، وفي بطون ودياني، لتحبل بالبشر والبسمات، وأن أنثرها ندى على كل الزهر والشجر من سمر جبال مسندم إلى نرجس وادي دربات…

صه أيها الكون.. إنه قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه، يدنو مني، وتحتضنه سمائي، وتشرق به أفاقي، وترتجيه كل ذرة من ترابي، فمن ذا في سعادتي اليوم يدانيني؟!، ومن ذا في وفائي السرمدي يوازيني!؟، وأي قلب ذا الذي سيستوعب اليوم بالذات فرحي؟!
يا نخيلي أبشري، ويا طيور غردي، ويا جبالي أوبي، ويا سهولي أزهري، ويا بحاري الدر أنثري، ويا قﻻعي ويا حصوني استدعي ماضيك التليد وأبلغيه بأن فرحة عمان اليوم ﻻ تضاهيها فرحة، أبلغيه بأنها فرحة ميﻻد، فرحة حياة، فرحة تسيل على اللسان حمدا كثيرا كثيرا، وشكرا جزيﻻ جزيﻻ، وامتنانا جميﻻ جميﻻ لخالقي، أن من على قرة عيني ونورها بالشفاء، وألبسه العافية كساء، وبرأه من كل داء، وأعاده عودا حميدا لشعبه الذي قطع الشوق نياط قلبه، فكم سمعت من باك آناء الليل يدعو له، وكم وصلني من نهنهة لوعة على فراقه، وكم تدحرجت من دمعة على خد ﻻ يعرف من هذه الدنيا سوى براءة الطفولة و”بابا قابوس”…

مرحبا بك سيدي، مرحبا بك موﻻي، حللت أهﻻ ووطئت سهﻻ، مرحبا وأرضي عطشى لوجودك، مرحبا وسمائي تفتقد سطوعك، مرحبا وقلوب أبنائي ملتاعة لرؤيتك، مرحبا وكل ذرة في هذه الطيبة تنتظر وصولك…
توقيع: “صوبك خذتني لهفة الخاطر.. ما أمهلتني أنتظر باكر”

عائشة بنت احمد بن سويدان البلوشية