قبلة العُشاق ونزهة المُشتاق

0
330

بقلم ماجد بن محمد بن ناصر الوهيبي

‏ حركتنا الأشواق لمدينة المُهج ومثوى نبي الهُدى ورسول الأخلاق صلى الله عليه وسلم ومنها لمكة يكون الانطلاق حيث مهوى أفئدة الخلق و قبلة العُشاق فأكرم بها من بقاع وأنعم بها من مقاصد لها القلب يشتاق، وكان عددنا أربعة فنعم الوجهة ونعم الصحبة وفي مقدمتنا الشيخ أحمد السليماني وهو الذي قام بحجوزات السفر عنا مشكورًا مأجورًا وقد رتب لهذه الرحلة الإيمانية المباركة وبجهود ومتابعة كل من الأخ الأستاذ محمد بن جمعة الفزاري أبي جمعه وشقيقي الأكبر خالد وكنتُ العبء الأكبر عليهم جميعًا وقد تحملوني كثيرًا فجزاهم الله خير الجزاء وما على المُحسنين من سبيل .

بدأت رحلتنا المُباركة من أرض الوطن الغالي سفرًا بالطائرة مع وقوف لا محيص عنه في مملكة البحرين لعدة ساعات إجراءات تقتضيها دواعي السفر وما يعرف ب( الترانزيت) إذ لم نجد حجزًا مباشرًا في هذه الفترة لكثرة الطلب ولارتفاع الأسعار وهذا هو الحال في شهر رمضان إذ لم يبادر الواحد منا بالحجز المُسبق وبالصبر يبلغ المرء الغايات ويدرك المُنى والله هو الموفق وحده، تكرم علينا الأستاذ محمد الفزاري وأخذنا بجولةٍ في ربوع مملكة البحرين للأماكن القريبة من المطار فقط كالمحرق والمنامة إذ إنّ له أهل ومعارف هناك كما أن لنا هناك معارف وأصدقاء كذلك وقد يعتبوا علينا إن علموا بقدومنا ولم نعلمهم بأمر القدوم ولكن الوقت لا يسعف ولا نريد أن نشق عليهم وتكبدهم عناء الطريق لأجل سويعات سرعان ما تنقضي والوجهة غير الوجهة فنحن قصدنا زيارة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم والإحرام منها بالعُمرة لمكة نور هذا الكون والمركز الذي تدور حوله البشرية ودين الإسلام الذي أتى به خاتم النبيين وخير البرية، وقد بدت مملكة البحرين في غاية الجمال والبهاء وكأنها لؤلؤة تتوسط الخليج مع الطفرة العمرانية الجلية، انقضت تلك الساعات وعدنا للمطار مجددًا

حيث انطلقنا من هناك لمطار جدة ومنها لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم تتقدمنا اللهفة للسلام عليه صلوات ربي وسلامه عليه في مسجده الشريف وفي بيته الطاهر العفيف الذي نَوَّرَهُ بصلاته وتهجده وبذكره وتسبيحه فقد قاد الأمة من هناك ووحد الصفوف وآخى بين الجميع واستقبل الوفود والضيوف وَبَلَّغَ هذا الدين وجاهد بالكلمة الطيبة وببوارق السيوف ، حيث إن هيبته صلى الله عليه وسلم حاضرة حيًا وميتًا وقد سلمنا عليه وعلى صاحبيه مع الجموع التي قدمت للسلام أيضًا عليه بكل خضوع وخشوع وهدوء وسكينة وخفض صوت وعبرات تتأرجح في المآقِ ومن عرف حق السلام سما بنفسه إلى أعلى مقام وكما أن للشخوص هيبة كذلك للأمكنة هيبة، وهيبة النبي صلى الله عليه وسلم حاضرة مهما طال الزمان، وقد أكرمنا الله بالغيث وقت الإفطار ومع أذان المغرب في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من يوم الثلاثاء ووقت دخول ليلة الأربعاء والحمد لله على كرمه الفياض ونعمه الجزيلة .

كما التقينا بالشيخ محمد القحطاني وهو من معارف الجار الأستاذ يحيى الناعبي ومن مشايخ الحرم النبوي الشريف والقائمين عليه فأحببنا كذلك التعرف والسلام عليه ونعم الرجل هو ونعم الشيخ الكريم دعانا للعشاء بعد صلاة التراويح فاعتذرنا ولم نحب أن نثقل عليه منذ أول لقاء بيننا وكان متواضعًا وكريمًا كيف لا وهو في مدينة رسول الله منبع الكرم و الزهد والأخلاق كما تعرفتُ هناك على محمد بن عبد الله وهو من المملكة الأردنية الهاشمية من العاصمة عمّان وهو يعمل في بلده في المُحاماه وقد أتى للعمرة وبدأ بالزيارة أولًا لمدينة رسول الله والسلام عليه ، وقد انطلقنا من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الخميس إلى ميقات ذي الحُليفة وهو الميقات الذي أحرم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فأحرمنا منه اقتداءً به وعملًا بسنته وقد وصلنا لمكة وقت السحر وقبيل صلاة الفجر وتمكنّا من الطواف للعمرة وأنهيناه لنصلي سنة الطواف ثم سنة الفجر وقد انتصبنا مع المصلين بمحاذاة باب الكعبة وقد ظهر لنا المقام وهذا توفيق من الملك العلام لننهي الصلاة ونسعى بعدها للعمرة مع الأنام .

أنهينا العمرة بتيسير من صاحب الفضل والإنعام والجود والإكرام ومن بيديه القبول والرضوان والرحمة والغفران وقد دعونا للجميع أن يتقبل الله منا الطاعة والصيام ، وأما بالنسبة لسكن المدينة فهو ليس ببعيد عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا وكان بإزاء محلات بيع التمور وأما في مكة فقد استقبلنا محمد السليماني أبو جميل وقد كان في تواصل معنا من قبل ولم يقطع وصله عنا أبدًا وهو من جدة ولكنه حاليًا يقطنُ في بطحاء قريش وقد فتح لنا قلبه قبل بيته وأبى إلا أن يضيفنا في بيته وقال أنا بمفردي في هذه الفترة ،وفترة قدومكم قصيرة وهو يبعد كثيرًا جدًا عن الحرم وكنا ننتقل من وإلى الحرم بمركبة قُمنا باستئجارها من مطار جدة وعليها سافرنا إلى المدينة وبها قدمنا إلى مكة وتارة كان يأخذنا بسيارته للحرم المكي، جزاه الله عنا خير الجزاء وبارك في عمره وكثر من أمثاله كما التقينا بالأحبة هناك و منهم السيد توفيق العيدروس ومن أصحاب الشيخ أحمد السليماني أبو علي عبدالله العصيمي الشهم الأصيل وكذلك الأخ الكريم محمد العصيمي اللذان كانا في غاية الكرم واللطف معنا وقد وفقهم الله لخدمة المعتمرين في شهر رمضان بتيسير سفرة فطرة رمضان كتجهيز التمر وتقريب ماء زمزم ونحوهما من الأطعمة والأشربة وتقديمها لضيوف الرحمٰن من مختلف البلدان وقد أخذوا لهم في الحرم المكي حوزة ومكان كما لا ننسى أيضًا الرجل الكريم بلال ومعه خالد ولطفي وكل من يعاونهم وكذلك الرجل المصري الهُمام أمجد وإخوانه وأعوانه فكم جلسنا معهم في أعوام مضت وكانوا لا يقلون كرمًا عن إخوانهم هؤلاء

 

وقد أكرمنا الله بالغيث في مكة أيضًا وذلك في ليلة الجمعة المباركة وقد أكرمنا به فور عودتنا لوطننا الغالي عُمان وكأن الغيث كان هو الرفيق الخامس وفق الله الجميع لفعل الخير وتقبل منا صالح الأقوال والأعمال ، انقضت أيام هذه الرحلة الإيمانية المباركة وكم رجونا أن تطول ولكن لكل شىء وقت ونسأل الله القبول.