نزعات مراهق

0
100

قصة قصيرة بقلم/ يعقوب بن راشد بن سالم السعدي

بينما أسير في ردهات السنتر الواسعة وأمامي امرأة ذات شعراً طويل حتى خاصرتها ، ألهبت خصلات شعرها مشاعري وهيجتها حتى إني لم أعد انظر إلى سواها وأنا أسير خلفها دون هدى شبه ملتصق بها

وإذا بها تلتف برأسها إلى الخلف وبحركة سريعة مفاجئة بالنسبة لي ، فتغسل خصلات شعرها وجهي العطشان وتشتم أنفي رائحة عطرها الفواح وأنا مفتوح العينين أرى تموج الخصلات يمر أمامي ببطئ شديد كأنها حركة إعادة لقطات التلفاز

لقد وقفت متسمر في مكاني وعيناي جاحظتان تكادا أن تخرجا من قعرهما المدفونتان به ، أحسست بوخز يلسع مخيخي الأيسر وكأن قلبي استثارة المشهد فأرسل كهرباؤه بسرعة البرق ، ينادي حواء .. يارجل خلقت من ضلعك الأيسر ، هل يتكرر المشهد ؟! ، لم يعد الآن وحدة شعرها يلهبني بل أصبحت الأسئلة التي تدور في مخيلتي عن وجهها الجميل المشرق الذي لم أراه حتى الآن يجذبني أكثر إلى رؤيته

سؤال اتهجسه في نفسي لماذا العباءة والرأس مكشوفة ، تمنيت لو أنها نست عباءتها في البيت كما نست لحاف رأسها ، شوقي لرؤية خاصرتيها كان حلم يتلخف خلف العباءة السوداء ، ياسوء حظي العاثر ، جلست على المقهى بقرب الممر ، تقدم منها النادل بالمنيو ، أخذته برفق من أطراف أصابعها الملونه بالأحمر ، ثم أشارت إلى طلبها ، غادر النادل وإقتربت منها ، شوقي لرؤية وجهها كمثل شوق الضمأن إلى جرعة ماء في صحراء حارقة بفصل صيف جاف ، تعمدت أن أجلس على كرسي الطاولة المقابلة لطاولتها ، وما إن اشحت بوجهي لتقبل عيناي محياها حتى تأرجحت ونتفضت لاسقط أسفل بين الطاولة والكرسي ، لقد صدمني هول المنظر ، كل هذا الشعر الغجري المنساب على الأرداف حتى الخصر ، كل هذا الجسد المتمائل في المسير ، كل هذه الخيالات الجميلة التي عشتها لا تساوي شيئا في ما رأيت !! ، ياقبح وجهها

لقد ولدت انوثتها في كل شيئا بها وماتت في وجهها ، وقفت ببطئ وهي ما زالت تكلح بأنيابها كأنها حيً رقطاء ، غادرت السنتر بعد أن تحطمت أحلامي العظام بين الكرسي والطاوله .