ياللي انت بكره مسافر إلى عمان الحبيبه..

0
1667

تلك أغنية غناها الفنان الراحل صاحب الصوت الشجي حكم عايل وفي الأصل هي من أغاني الفنان فوزي محسون قيلت في زمن وسياق آخر وأعاد حكم عايل غناءها وبتصرف في الحنين والشوق إلى تراب عمان .

 وكل من سمع الأغنية في ذلك الزمن تذكر وطنه البعيد وغربته المره واشتياقه إلى أهله وربعه فكل من سافر قبل عام 1970م من عمان كان مجبرا على السفر فكان إما لتوفير حياة كريمة له ولأهله بعدما ضاقت بهم السبل في بلادهم صاحبة التاريخ والمجد التليد أو لأجل طلب العلم وتلك كانت فئة أقل فقد كان العمانيون في ذلك الزمن كعزيز قوم ذل ، ولكنهم لم ييأسو وقاوموا الفقر والجهل فمنهم من تغرب خارج البلاد ومنهم من بقي وتحمل شظف العيش وكابد الأمرين إلى أن جاء اليوم الموعود لهذا الشعب مع صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه الذي أوجدته العناية الإلهية ليكون معلما وقائدا ملهما لشعب يتوق إلى المعالي.

وكنت أحد الذين وقفوا بلهفة في مطار بيت الفلج بروي وأنا في مقتبل العمر لرؤية السلطان القادم من صلالة والذي أحيى فينا الأمل والإصرار وغرس فينا روح التحدي لبناء وطن عالي الشأن والمقام ولاستعادة هيبة دولة كانت أم البلاد وفخر العالم العربي والإسلامي عندما كانت إمبراطورية عظيمة قارعت أعتى الامبراطوريات ونشرت العلم والدين واستطاعت أن تكتب اسمها بأحرف من نور عملاقة أبية متجاوزة الجميع .

ولكن وكما قرأنا في كتب التاريخ أنه لا يدوم حال ولابد من تقلبات الدهر فقد تعاقب على هذه البلاد من تعاقب وأنكفأت على نفسها بعيدة عن ما يجري حولها .

وجاء (23) يوليو المجيد ليضيئ نورا يمتد ليشمل كل أرجاء البلاد وكانت العزيمه والتكاتف وصدق النوايا هي من ساهمت في بناء دولة أبهرت العالم بجمالها وأصالة شعبها مستلهمة تاريخ عريق .

وبريشة فنان ملهم رسمت العاصمه مسقط وسائر مدن البلاد من جديد بفن مزجت فيه الأصالة بالمعاصرة , وجاء السلطان ليعيد التاريخ إلى عمان بروح ورؤية ورسالة عنوانها السلام والوئام لجميع من عاش في هذه البلاد وبحكمة وحنكة ساهم في نشر مظلة السلام في عالم تتلاطم فيه أمواج عاتية من الفتن واستطاع أن يطفئ نيران لو أشتعلت لغرق العالم في حروب لا هوادة فيها حروب تحرق الأخضر واليابس .

ونحن نحتفل هذا العام بهذه الذكرى الغالية على كل عماني والتي مضى عليها (46) عاما من العزة والسؤدد استطاع القائد الباني خلالها مع شعبه رفع اسم عمان لتكون قبلة ومحطة أنظار العالم ومثالا يحتذى ومنارة يسترشد بها التائهين ودروس تتلى في إدارة شؤون البلدان . ونحن نستعيد هذا اليوم الفاصل في تاريخ بلادنا لابد لنا أن نعيش الحاضر ونصافح الحقيقة ولانهرب من المواجهة مهما كانت مرارتها وأعني الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها كثير من البلدان ولأن بلادنا راسخة البنيان لا تهتز ولا تتضعضع لأية ريح لابد لنا أن نطرح هذه التساؤلات :!!؟

هل نحن في الطريق الصحيح في التعامل مع هذه المرحلة؟ وهل يدرك الجميع حجم المسؤولية في التعامل مع هكذا أزمة ؟ وهل الطرق التي تم اتباعها خلال الفترة الماضيه كانت صحيحه؟ وهل تم مراعاة المواطن العماني بشكل عام و الذي كان دائما محور اهتمام عاهل البلاد .

فالجميع يعلم أنه يجب تقديم التضحيات وبعض التنازلات لتجاوز هذه المرحله والإستعانة بقوة الإيمان والتحلي بالصبر على الشدائد الذي يجب أن يطرح في هذا اليوم يوم العزة والكرامة والذي جاء ليصهر الجميع في وطن واحد يسمى عمان.

يوم النهضة العمانية اشرق بنوره وبكل ما يحمله من خير  للوطن والمواطن .. وكل عام وعمان أغلى وأعز الأوطان وكل عام عمان قائدا وشعبا بصحة وعافية وخير عميم .

محمد بن علي الوهيبي