أستاذ عبد الغني ومدرسة الوليد

0
471

بقلم/ ماجد بن محمد بن ناصر الوهيبي

. تمضي الأوقات مسرعة وكذا الأعمار كلمح البصر ويشاء رب العباد أن تلتقي بأشخاص لم ترهم منذ عقود طويلة وبرغم تغير الملامح بسبب تقدم العمر والكبر إلا أننا لم ننسهم كيف ننسى من علمونا وكان ارتباطهم بنا عن طريق المدرسة وكما يقال رب صُدفة خير من ألف ميعاد فقد شاء رب العباد أن ألتقي بالأستاذ العُماني عبد الغني وهو مساعد مدير مدرسة الوليد بن عبدالملك بمدينة روي الحبيبة مسقط رأسي

وكان مدير المدرسة آنذاك الأستاذ الأردني محمد أحمد رشايده حيث كنت حينها في الصف الأول الإبتدائي ودرست بها وحتى صف السادس ، التقيت به في أحد مراكز سُلطان للتسوق بولاية العامرات بمسقط العامرة وكان متقدم أمامي عند المحاسب وقد افرغ مقتنياته من عربة تسوقه كي يحاسب وكان مندمجًا في الحديث مع المحاسب وكنت خلفه أنتظره إلى أن ينتهي كي يحين دوري في الحساب وكان يقول للمحاسب أن نظره أصبح ضعيفًا وهو لا يتمكن من الرؤية كثيرًا فما كان مني بعد أن سمعت هذه الكلمات منه إلا أن دعوت له بالشفاء وأن ينور الله له بصره فالتفت إليّ وأمن على دعائي ودعى لي مبتسمًا فقلت له لا يزال قلبًا شابًا فتيًا وإن تقدم عمرك فتمعنت حينها في وجهه مليًا فقلت له أستاذ عبدالغني قال نعم قلت له إنها لصدفة جميلة أن نلتقي مجددًا بعد كل هذا العمر ومضي كل هذا الوقت ثم قال ولكن كيف عرفتني كثير من هم في أمثالك يمرون عليّ ولا يعرفونني قلت له هذا توفيق من الله عز وجل أن كتب لنا هذا اللقاء والحمد لله فقد كنت أراك طوال تلك الأعوام الستة في المدرسة بشكل يومي

وقد انطبعت ملامحك في ذاكرتي قال صدقت وإنه لعمر طويل مضى وانقضى والحمد لله على هذا اللقاء وإنه لكرم منك أن تبادلني الحديث ثم تحدثنا قليلًا عن تلك الأيام الجميلة وذكريات الدراسة التي لا تنسى والتفوق والتميز وشهادات التقدير ومعها الهدايا التي تعتبر لنا الشىء الثمين آنذاك ولا أزال أتذكرها وكأنها أمام ناظري الآن وهي عبارة عن علب ألوان رسم، ثم قال لي أنا قدمت استقالتي بعد أن كلفوني بإدارة المدرسة وكما تعلم أني كنت وكيلًا لفترة طويلة وكنت مكتفيًا بتلك الوظيفة

أما أن استلم ادارة المدرسة فهي مسوؤلية أكبر فقلت لهم انظروا غيري فكتبت استقالتي لأنني وصلت إلى مرحلة قلت في نفسي قد لا أستطيع العطاء كسابق عهدي ففضلت أن أفسح المجال لغيري وقد اكتفيت بتلك الفترة ثم قال لي هل تسدي لي خدمة قلت له تفضل على الرحب والسعة قال أن توصلني معك إلى منزلي فأنا أسكن قريبًا من هذا المكان قلت له أبشر قال لي ما اسمك فلما أخبرته عن اسمي قال لي وجهك طيب وأنت من قبيلة كلها طيب وأنا أقول لك أن كل من هم في قبيلتك في منتهى الطيبة والاحترام لم أر منهم إلا الطيب وهذا أنت أكبر مثال على ذلك والحمدلله أن
هناك من هم في أمثالك كثر الله من أمثالك ياولدي وحفظ لك شبابك وذاكرتك قلت له بل هذا حسن ظن منك قال لي إنها الحقيقة ثم قلت له أتسمح أن آخذ صورة تذكارية معك قال نعم بكل سرور وأتشرف بذلك قلت له بل أنا من لي الشرف أستاذي ثم أخذت منه رقمه لأتواصل معه بين الفينة والأخرى وقد كان في غاية السعادة من هذا اللقاء كما كنت أكثر سعادة وسرورًا أوصلته إلى بيته الذي كان قريبًا جدًا من مركز التسوق هذا وساعدته في نقل أغراضه ومقتنياته فنقلتها له حيث شاء ثم ختمت أسئلتي له عن عمره فقال إنني في السادسة والسبعين فودعته وقد حظيت من فرصة هذا اللقاء بصور تذكارية ورقم تواصل ثم استأذنته أيضًا في كتابة مقال عنه فأذن لي والحمدلله فهذا ما حدث أحبتي القراء وضعته بين أيديكم وماشهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين.