صدور العدد الثامن من قلعة التاريخ 

0
172
 كتب /عيسى القصابي
صدر مؤخراً العدد الثامن من النشرة الإلكترونية النصف سنوية (قلعة التاريخ) ديسمبر 2018م،  والتي تصدر عن مبادرة قلعة التاريخ، وقد تضمن العدد الجديد مجموعة من المقالات والمواضيع التي تتناول جوانب مختلفة من التاريخ العُماني.

في كلمة العدد الجديد يتحدث رئيس التحرير عماد البحراني عن التحديات والصعوبات التي تواجه الباحثين في مجال التاريخ بالسلطنة، ومن أهمها: عدم التفرّغ، وقلّة الدعم المادي والمعنوي، وعدم وجود مظلة أو حاضنة تجمع المؤرخين والمؤرخات العُمانيين، بالرغم من وجود الجمعية التاريخية العُمانية إلا أنها هي الأخرى تعاني من قلة الدعم، وبالتالي محدودية أنشطتها وفعالياتها وضعف تأثيرها في الوسط التاريخي. ولذا فإن من الضرورة إيجاد حلول ناجعة لتذليل الصعاب أمام الباحثين حتى يتمكنوا من القيام بالدور المنوط بهم على أكمل وجه لخدمة التاريخ العُماني العريق.

وفي هذا العدد تحاور قلعة التاريخ الأستاذ الدكتور عبدالحميد شلبي استاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الأزهر في جمهورية مصر العربية، والذي أبدى عدم رضاه عما يقدم من دراسات وأبحاث تاريخية في الوطن العربي، وأكد على أن محاولات تزييف الوعي التاريخي هو هدف لفصل الأجيال الجديدة عن ماضيها، كما أوضح أهمية مواقع التواصل الاجتماعي في التعريف بالتاريخ العُماني، ونوه إلى أنها متابعة بشكل كبير سواء في عُمان أوخارجها.

ويكتب الدكتور فاضل محمد الأكاديمي بجامعة بغداد في الجمهورية العراقية مقالاً بعنوان: “ناصر بن مرشد اليعربي مؤسس سلالة اليعاربة والدرس التاريخي”، يوضح فيه دور الإمام ناصر بن مرشد في توحيد عُمان، وقيادتها نحو بر الأمان بعد سنوات من الفرقة والانقسام، حتى وصلت عُمان في عهده إلى مركزٍ مرموقٍ ومحترمٍ سواء في الداخل أو الخارج. كما شدد الباحث في هذا المقال على أن دراسة التاريخ مفيدة لنا جميعاً، وأهم فائدة فيها هو الاتعاظ والعبرة من خلال استيعاب دروس الماضي والأخذ بها في الوقت الراهن.

ويعرض الدكتور ناصر بن سعيد العتيقي أطروحته الموسومة ب” مواقف القوى الكبرى من النشاط الملاحي لمدينة صور العُمانية (1305هـ/ 1888م ـــ 1332هـ/ 1913م” والتي حاز من خلالها الباحث على درجة دكتوراه الفلسفة في التاريخ من جامعة السلطان قابوس. ومن خلال هذه الأطروحة نتعرف على مواقف القوى الكبرى من النشاط الملاحي لمُلّاك السفن في  مدينة صور وأهم المعوقات التي واجهت نشاطهم الملاحي خلال فترة حكم السلطان فيصل بن تركي (1888-1913)، وأهم هذه المواقف معارضة بريطانيا لرفع الأعلام الفرنسية على السفن العمانية، واتهام مُلّاك ونواخذة السفن بتجارة الرقيق والسلاح، ومصادرة السفن الصورية في سواحل الصومال بواسطة سلطات الاحتلال الإيطالية،  إضافة إلى حوادث غرق السفن، وتوضح الدراسة أسماء مُلاّك السفن الذين رفعوا العلم الفرنسي وأهم السفن التي امتلكوها والنواخذة الذين عملوا معهم فيها، وتبحث مسألة رفع الأعلام البريطانية والألمانية على السفن الصورية، وتبين الدراسة الدور الذي قام به أهل صور في مواجهة هذه المواقف وبراءة بعضهم من التهم التي وجهت لهم من خلال الوثائق.

كما تستعرض الدكتورة أحلام بنت حمود الجهورية رسالتها الموسومة ب”المجتمع العُماني في القرنين (4-5هـ/ 10-11م) من خلال بعض مسائل بيان الشرع لمحمد بن إبراهيم الكندي”. والتي حصلت بموجبها الباحثة على درجة الدكتوراه في التاريخ من كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس. وتهدف هذه الدراسة إلى رصد جوانب من الحياة الاجتماعية في عُمان في القرنين (4-5هـ/ 10-11م)، من خلال كتاب بيان الشرع للشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الكندي، والتعرف على الأدوار المختلفة للفئات الاجتماعية، بالإضافة إلى مكانة المرأة الاجتماعية ودورها الاقتصادي وحضورها العلمي في المجتمع، وأهم القضايا الأسرية والمجتمعية، ورصد صور من العادات والتقاليد المختلفة في المجتمع العُماني.

وتكتب الدكتورة هدى بنت عبدالرحمن الزدجالي مقالاً عن العلاقات الثقافية والفكرية بين عُمان وفارس (قشم ولنجة أنموذجاً). نتعرف من خلاله على أهمية سواحل الخليج الشرقية كمركز للعلم والمعرفة، قصدها طلاب العلم من أقصى المعمورة لينهلوا من علومها الدينية الإسلامية، حيث شكلّت كل من لنجة وقشم وصحار ومكة حلقة علمية متصلة عبر فترات تاريخية طويلة في إشارة واضحة إلى ذلك الاتصال والتواصل العلمي والفكري والحضاري، ولا زالت المدرسة الكمالية شاهد عصر على تلك الحقبة العلمية النشطة بين تلك الأقطار المختلفة، وترى الباحثة أن الطريق ما يزال مفتوحاً أمام الباحثين والمؤرخين لسبر غور تلك العلاقات الحضارية الفكرية، فهي مجال خصب للبحث والدراسة.

كما تكتب الباحثة وئام غانم من جمهورية مصر العربية مقالاً بعنوان: “الدور العُماني في حماية أمن الخليج العربي”، تستعرض من خلاله أبرز الجهود والمقترحات التي تقدمت بها السلطنة لحماية أمن الخليج بين عامي (1976- 1980م). حيث سعت عُمان بشكل كبير من أجل أمن الخليج والربط بين دول المنطقة بعضها ببعض من خلال تعاون إقليمي والرغبة في خروج المنطقة من الصراع والتنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بالإضافة إلى رغبة إيران في السيطرة على المضيق، لذلك قامت السلطنة بتأييد قيام مجلس التعاون الخليجي، وانضمت إليه، والذي عكس إدراكها بأن الأهداف المنشودة للمنطقة لن تتحقق إلا من خلال تنسيق العمل الخليجي.

ويعرفنا الباحث يوسف بن علي الكمزاري على “دانة كـمزار” وهي قصة اللؤلؤة التي لا تقدر بثمن في الخليج العربي خلال الفترة (1899 – 1902م). مع توضيح موقع كمزار التي تعد من أهم وأشهر القرى العُمانية الجميلة المطلة على مضيق هرمز، وهي بمثابة لؤلؤة المضيق. وقد قال عنها ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان: “كُمْزار بضم أولها ثم السكون، والزاي ثم بعد الألف الراء، بلدة من نواحي عُمان، على ساحل بحره، في وادي بين جبلين، شربهم من أعين عذبة جارية”.

وتحلل الباحثة الغالية بنت سالم المغـيرية احدى الوثائق التاريخية، وهي رسالة من السلطان فيصل بن تركي إلى حاكم البحرين الشيخ عيسى بن علي آل خليفة يعبر فيها عن تأييده لمعاهدة منع تداول الأسلحة المبرمة بين كل من البحرين وبريطانيا وإيران في عام 1898م. حيث تؤكد الوثيقة على العلاقة الطيبة بين السلطان فيصل بن تركي وحاكم البحرين الشيخ عيسى بن علي آل خليفة ، كما تشير الوثيقة إلى مكانة السلطان فيصل ومنزلته لدى الشيخ عيسى من خلال إخباره بأوضاع بلاده وقرارته، فمن الواضح أن الرسالة استشارة تتعلق بقرار من قبل الشيخ عيسى وطلب رأي موجه للسلطان فيصل والذي من جانبه أبدى رأيه.