العلاقة مع الآخرين بين التعايش والانغلاق محاضرة فكرية بالجمعية العمانية للكتاب والأدباء

0
178
كتب /عيسى بن عبدالله  القصابي

استضافت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء بمقرها بمرتفعات المطار ممثلة في لجنة الفكر، الشيخ حسن أحمد الخشن أستاذ الدراسات العليا في مادتي الفقه والأصول في المعهد الشرعي الإسلامي في بيروت، الذي تحدث عن العلاقة مع الآخرين بين التعايش والانغلاق.

المحاضرة الفكرية التي أدارها الكاتب بدر العبري طُرح من خلالها المحاضر الخشن تساؤلات حول ما تبقى من تعايش بين الشعوب والأفراد في ظل التقاتل الذي تمر به الأمة في مختلف أحوالها وظروفها الحالية، وما تقوم به العصبيات المقيتة في العوالم المتداخلة التي تفسد أحلام هذه الأمة، ولكنه في المقابل نفى ماهية اليأس وشدد في الوقت ذاته ورغم الظروف المحيطة إلا انه لن ينال هذا اليأس من الإنسان المسلم، المتمسك بدينه والعارف بربه، موضحا أن الأمل الذي يواجه اليأس لابد أن يكون مقرونا بالعمل والجد والاجتهاد والعزيمة للتغلب على حيثيات هذا الواقع المتراجع والمتردي.

وذهب الشيخ حسن الخشن إلى تعريف التعايش كونه ثقافة راسخة في دواخلنا ليتحول بعد ذلك إلى منهج نؤمن به، وداعمة تواكب تطلعاتنا في ذات الوقت

، وأشار المحاضر إلى أمر التفكيك المرتبط بالواقع الحالي كون أن العقول أصابها الكثير من التحجر والتكلس والجمود وتحتاج إلى من يحركها من خلال إعادة البناء من جديد، ولا بد من إتاحة الفرصة للعقل ليأخذ حقه في التفكير والتدبر في الشؤون المتراجعة

كما تطرق الشيخ حسن الخشن إلى العُقد التي تراهن بقوة على الحضور في ظل هذا التراجع والتكلس بما في ذلك تخوين الآخر وربما تكفيره التي خرجت من الفرق الهالكة التي لا تريد السلام للأمة وتدعو إلى الفرقة وعدم التواصل بين المجتمعات.

وأضح الخشن إلى احتساب الجنة على بشر دون غيرهم حيث ما تروج له هذه الفرق، وتكفير الآخر وجعل النار موعده، أورد إن هذا اتهام باطل وسمج، خاصة في لحظة هدر دمه وعرضه، العقدة الأخرى هي العقدة الفقهية، المتمثلة في نشر الشقاق، فهي تبيح لعن الإنسان وسبه وشتمه، وتنزع عنه الحرمة القانونية والأخلاقية. وأشار إن هناك تراث من الفقه الذي أنبنى على القطيعة المقيتة، علما إنها لا تغدو كونها مجرد آراء نظرية لا تعتمد على دليل مقنع ولا تمت بصلة إلى إسلام التعايش والتراحم والتواد بين الأمة، ناهيك عن تأسيس نظرة تصادمية مع الآخر.

وقال ان هناك عقدة ثالثة أخرى وهي العقدة التاريخية، فالأمة اليوم تقدس تاريخها وشخوصها، بكل الأحداث التي مرت بها، حتى ترغب بالسكون في هذا التاريخ، وهذا التقديس بحد ذاته يحول دون العمل على قراءة التاريخ وتفكيك أحداثه بصورة نقدية تغربل حيثياته وتمييز الغث من السمين، على الرغم من الاعتزاز به، خاصة وإن به الكثير من عناصر القوة. وأشار الخشن في مجمل حديثه أن للسلطة دور كبير في جعل للعقل منطقه والأخذ بما يقدمه وشدد على التعايش بين الأمة والجماعات على أساس الرفق بينهما.