الفيلم الوثائقي الأفيولايت

0
207

 

مقال بقلم / يعقوب بن راشد بن سالم السعدي

المخرج محمد الدروشي وفيلمه الوثائقي ( الأفيولايت ) ، هذا المخرج الذي بدأ حياته المهنية في الوسط الفني وإعلامي كمصور هاوي لينتقل بعدها إلى الإحترافية ، إلتحق محمد بن علي الدروشي بورشات عدة أقامتها وزارة التراث والثقافة مشكورة لدعم وتطوير رؤى ومواهب الشباب والشابات وسقلها لتصبح مواهب تقدم الأعمال الفنية والإعلامية بشكل إحترافي يخلق منافسة شريفة في مضمار إنتاج وتصوير وإخراج وكتابة السيناريو في الأفلام الدرامية والوثائقية .

فقد دأبت دائرة المسرح والسينما بوزارة التراث الممثلة في كلا من الأستاذ موسى القصابي مدير الدائرة وزملاءه من الموظفين الذين يشار إليهم بالبنان وكذلك في قسم السينما كانت الأستاذة لورا السيابية سند في تضافر جهودها ، وبهذه الكوكبة المشرفة من وزارة التراث والثقافة دائرة المسرح والسينما كان مولد الأستاذ المخرج محمد بن على الدروشي .

فبعد دراسته الأولى في دورة مدتها شهر نظرية وتطبيقية تم إنتاج عدة أفلام وثائقية من إنتاج الوزارة نفسها وكان لهذا المخرج الفحل محمد الدروشي البصمة المشرفة في أحد هذه الأفلام التي عمل فيها كمدير تصوير ومخرج مشارك في فيلم ( النسخة ) بالتكاتف مع طاقم العمل .

كما سافر إلى دبي ودرس التصوير والمونتاج على حسابه الخاص في دورة مكثفة لمدة أسبوعين ، والتحق بورش عمل في السويد وتونس على هامش المهرجانات التي أنتدب إليها ليكون من ضمن المخرجين العرب ، فيلمه ( في دمك حياة لغيرك ) حاز على المركز الأول في مسابقة الملتقى الإبداعي الذي أقامته وزارة التعليم العالي في مركز عمان للمعارض عام 2012 م ، وهنا بدأت تتسع أحلامه وأفكاره نحو خوض غمار إنتاج الأفلام الوثائقية ، فلتحق مرة أخرى بدورة أيضا مدة شهر في الأفلام الدرامية السينمائية بنفس الوزارة ، ثم إلتحق بدورة أخرى في فن التصوير السينمائي أيضا تبنتها على نفقتها الخاصة وزارة التراث والثقافة دائرة المسرح والسينما .

وهنا بدأت الأفكار تتمخض في ذهن المخرج محمد الدروشي إلى ميلاد فيلمه الثاني ( ذاكرة الحجر ) الذي أبدع في تصويره وإخراجه لينال بعد ذلك في مهرجان مسقط الدولي السينمائي جائزة الخنجر الذهبي لعام 2016 م ، كما حصل ( ذاكرة الحجر ) أيضا على التكريم في مهرجان فلسطين ، علما أنه عرض في 15 دولة أخرى من غير عمان وفلسطين ، في عام 2018 م أخرج فيلم ( السعف ) الذي شارك به في 9 مهرجانات خارج البلاد وداخلها ومنها على ما أذكر تونس ، أخذ الأستاذ محمد الدروشي على عاتقه النهوض بالسينما في البلد فلم يتوقف عند الأفلام التي ينتجها بنفسه أو يقوم بإخراجها ، فكان دؤوب على المشاركة في أفلام أخرى من إنتاج جهات حكومية وسينمائية وأشخاص ، فكرس نفسه على ذلك ، ومن هذه المشاركات فيلم ( الملح ) الذي أنتجته مؤسسة رواق للإنتاج السينمائي أشتغل فيه مدير تصوير ، وأنتجت نفس المؤسسة رواق فيلم أخر بعنوان ( ذياب الخطم ) فكان حاضرا ليتصدى مرة أخرى لمدير تصوير بالفيلم ، لم يعرف لطموحاته مكان ولا زمان ليتوقف عنده ، بل سابق كل هذا ليكون دائما في الصدارة ويقدم الأفضل والأجود .

وكما قال لي في حديثه ( إنني لا أقدم هذه الأعمال الفنية فقط من أجل محمد الدروشي .. بل من أجل عمان وأبناءها وبناتها فلذات أكبادنا ليتعرفوا على تاريخ ومكتسبات هذا الوطن الغالي ) ، هذه الكلمات أثلجت صدري عندما سمعته وهو يتحدث عنها وعن حبه لوطنه ، حتى إني لمحت ترقرق دموع عينيه في محجريها ، كما شارك في فيلم ( الهدف ) كمخرج منفذ ، وأيضا فيلم ( أمل وتحدي ) كمخرج منفذ ، هذا الشاب يستحق بأن يهتم فيه أولي الشأن في البلاد من مسؤولين وأصحاب قرار ليرسل إلى خارج السلطنة في دراسة مستفيضة عن الفن السابع على نفقه الدولة .

فمثل هذه الرجل يستحق أن تبلور وتُنمى مقدراته الإبداعية ليكون في القريب العاجل السفينة التي تمخر بأبنائنا في المجال نفسه بخبرة وعلم مستفيض بدل من استدعاء الخبرات بصفة مستمرة من خارج السلطنة ، على السلطنة وعلى المسؤولين فيها الرفع من هكذا كفاءات لتضيء المستقبل القادم بإشراق ، ها هو اليوم يقف على ميدان الجامعة الألمانية بالمعبيلة ليدشن فيلمه ( الأفيولايت ) .

هذا الفيلم الذي طال انتظاره كثيرا ، عمل يدا بيد مع المنتج عبدالله حسن الرئيسي صاحب مؤسسة رواق للإنتاج السينمائي وفريق مختص من العلماء والباحثين من خارج وداخل السلطنة ، وعانا ما عانا الكثير في سبيل إستخراج التصاريح والدعم ، كما عانا من مشقه الصعود والهبوط والتسلق للجبال والكهوف التي أجبرت فريقة على الزحف لمسافات طويلة على بطونهم ، لقد تألق في حضوره كما تألق في فيلمه ( الأفيولايت ) ، الأستاذ محمد بن علي الدروشي المخرج القادم إلى الساحة الوثائقية بقوة .