الوسطى رحلة في الأراضي المدهشة

0
538

بقلم/ محمد بن علي الوهيبي

هذه المرة سأخالف كل من حصر الأوطان في اتجاهات أربعة ، فتوجهتُ إلى وسط البلاد أو كما تسمى محافظة الوسطى ، وهي التي تمثل لدي عشقاً لا يموت، وذلك بسبب تكرار زياراتي لها ومعرفتي بمسالكها ودروبها.
وخلافاً لزياراتي السابقة، حملت معي الكثير من الأسئلة، إنما وفي اللحظة الأخيرة رميت بجميع أوراق أسلئتي وقررت التجوال في ربوعها الغالية مكتفياً بقراءة الأمكنة والوجوه.


ففي الوسطى مساحات شاسعة من الجمال المدهش تجعلك تصدح بأعلى صوتك قائلاْ ما كل هذا البهاء الفاتن… فيجيبك سحر المكان الذي ينساب بكل نعومة ليأخذك إلى حنين سوريالي تشاهد من خلاله ما رسمته الريح على كثبان رمالها الذهبية ،
ولا عجب !!! فأنت في الأرض التي تقع بين البحر والصحراء ،فإن اتجهت إلى الخلوف ستجد بها الكثبان التى تسمى كثبان (سكريه) وعلى شواطئ (الكحل) بحيرات وردية، وبين ضباب (الدقم) حدائق الصخور التي شكلتها الطبيعة على مساحات فسيحة من الأراضي .
وفي بر الحكمان يمكنك مشاهدة أسراب الطيور المهاجرة ، وفي محوت سوف تمشي مشي الهوينا على (سهول ملحية)، ومن غيوم تباريح الليل تتساقط قطرات الندى فتحمي الكائنات من قسوة الجفاف رغم غنى المكان.


وفي الوسطى وعلى وقع صوت سالم علي سعيد ستركض بأرجل مطية أشواطاً مع بن سولع ومع الغزال العربي والوعل النوبي .
وعلى شواطئ رأس مدركة الخلابة، يمكنك أن تخيم أياماً لا تنسى ، وعلى متن سفينة الصحراء ستبحر في رمال الربع الخالي المتلاطمة ، مقترباْ من (سبخة أم السميم ) برمالها المتحركة، والتي وصفها الرحالة البريطاني فون ريد بالبحر الصافي حين زارها عام 1843م .


وفي الجازر تنافس مياه وادي رونب مياه ايفيان الفرنسية عذوبةً ونقاءً وصفاءً
وتجذب أرض الوسطى الشهب والنيازك فتتساقط عليها بكثرة، و يشير الجيولوجي الدكتور محمد الكندي

“إلى أن عام 1954م شهد أول حالة توثيق نيزك على أراضي السلطنة عندما اصطدمت سيارة أحد مستكشفي النفط البريطانيين في وسط محافظة الوسطى بصخرة قاتمة اللون أدت إلى تعطل سيارتهم”، وربما لم تكن مصادفة أن يكون سائق تلك السيارة أشهر الجيولوجيين في ذلك الوقت (جون شيردون) ، فأرض هذه البلاد غنية بمعادن سماوية وأرضية نادرة، وتعد من أثرى البقاع على وجه الأرض.