النادي الثقافي ينظم ندوة الموسيقى في فكر جلالة السلطان ” المحافظة والتجديد

0
113
نظِّم النادي الثقافي مساء اليوم  ندوة  بعنوان الموسيقا في فكر جلالة السلطان : المحافظة والتجديد ”وذلك بدار الأوبرا السلطانية  مسقط
تزامنا مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد
و إدراكا من النادي الثقافي  لما تمثله الموسيقا من أهمية في حياة الشعوب والحضارات المتقدمة ودليلا على رقيها وازدهارها، حيث كانت الموسيقا أحد الروافد المهمة في عهد النهضة المباركة التي تنطلق من عراقة هذا الوطن وقيمه الأصيلة، فالموسيقا أداة فاعلة للتواصل بين الأمم ومفتاح التفاهم بين شعوب العالم، وهي لغة عالمية بين مختلف الأجناس والأطياف والبلدان ولا تحتاج إلى ترجمة أو وسيط .وطالما كان للموسيقا الأثر البالغ في الاطلاع على ثقافات العالم المختلفة وسيبل إلى التنوع الثقافي والفكري والانفتاح على الثقافات الإنسانية عبر العصور المتعددة.
ولقد رسخ المقام السامي تلكم القيم الحضارية منذ مطلع السبعينيات وهيأ للحركة الموسيقية في السلطنة كافة الإمكانيات والوسائل لازدهارها حتى تبوأت مكانة عالمية مرموقة يشار إليها بالبنان، وأضحت مكونا ثقافيا وحضاريا رصينا في عمان
حيث سعت هذه الندوة إلى إبراز وتوثيق  هذه الجهود من خلال كوكبة  الباحثين والمؤسسات ذات العلاقة

بداءت أعمال الندوة بفقرة موسيقية قدمتها فرقة مركز عمان للموسيقى التقليدية  حيث استمع الحضور إلى معزوفات مختارة من فرقة المركز تنوعت ما بين الموسيقى الوطنية والموسيقى التقليدية العمانية

. بعد ذلك بدأت  أعمال الجلسة الأولى والتي حملت محور دور المؤسسات في إثراء الحركة الموسيقية في السلطنة  بأربع أوراق عمل؛  الورقة الأولى جاءت بعنوان (دور مركز عمان للموسيقى التقليدية في إثراء الحركة الموسيقية في السلطنة) قدمها الدكتور مسلم بن احمد  الكثيري موسيقي وباحث ومدير مركز السلطان قابوس للموسيقى التقليدية حيث قال ان الموسيقى من أبرز المجالات الثقافية العُمانية التي تأثرت بفكر جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه، وهو ما نشهده في الواقع المعاصر مما كان له الأثر العميق على حاضر الموسيقى العُمانية وتطورها.
بعد سنةمن تأسيسه نظمت وزارة الإعلام بواسطةمركز عُمان للموسيقى التقليدية في أكتوبر من عام 1985م أول ندوة علمية في تاريخ عُمان عن الموسيقى التقليدية العُمانية،وفي نفس العام أقامت الوزارة
ومع تلك الندوة التاريخيةبدأفي بلادنا البحث الموسيقي، وترسخ الاهتمام بالموسيقى التقليدية العُمانية والمحافظة عليها باعتبارها ” سجل حي لأهل عُمان  “. وكان وزير الإعلام حينها معالي المستشار عبدالعزيز بن محمد الرواس الموقر قد  أشرف بنفسه على هذه الندوة وقبلها مشروع الجمع والتوثيق وتأسيسالمركز ، وكلف بمسؤولية تنفيذه إلى فريق برئاسة الأستاذ الدكتور يوسف شوقي مصطفى
وكتب الدكتور يوسف شوقي مصطفى عن ذلك قائلاً : تعود فكرة تأسيس مركز عُمان للموسيقى التقليدية إلى 1983م تحقيقاً للرغبة السامية لحضرة صاحب الجلال السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه في الحفاظ على موسيقى عُمان التقليدية. إدراكا بأن النهضة الشاملة التي تشهدها البلاد تحمل معها أنماط الحياة العصرية بما يمثل تهديداً للفنون التقليدية التي يبدأ تراجعها ومن ثم اندثارها تحت زحف فنون العصر”.
وقال إن مركز عُمان للموسيقى التقليدية التابع لمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بديوان البلاط السلطاني يؤكد من خلال هذه الندوة على أهمية الواقع الموسيقي العُماني الذي تشكل متأثراًبفكر صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه، وعلى أهمية دور المركز في بلورة هذا الواقع الموسيقي المعاصر.
واضاف إن دور المركز مستمر منذ خمس وثلاثين عام في إثراء الحركة الموسيقية العُمانية إعلامياً وثقافياً وفنياً.

وعن  أهم المجالات التي عمل عليها المركز،  ان أبرز إنجازات المركز منذ تأسيسه وحتى الآن يكمن في ثلاثة عناوين أساسية  وهي: الجمع والتوثيق، والبحوث والدراسات الموسيقية، والأنشطة والفعاليات، وبرامج بناء القدرات والمهارات الموسيقية.

وفي  الورقة الثانية والتي كانت  بعنوان  مشروع تأريخ الموسيقى العربية (انطلاقة المحافظة والتجديد في عهد جلالة السلطان) قدمها الدكتور كفاح فاخوري من لبنان، أمين عام المجمع العربي للموسيقا التابع لجامعة الدول العربية تطرق خلالها إلى الدور الرائد لحضرة صاحب الجلالة في انطلاقة الموسيقا وتجديدها في كافة المجالات حيث أن اهتمام جلالته أصبح عنوان شامخ فيما وصلت إليه الموسيقى في السلطنة
وفي الورقة الثالثة قدمت  الاستاذه الدكتورة البروفسور شيرين عبداللطيف أحمد نائب عميد للدراسات العليا والبحث العلمي بكلية التربية الموسيقية جامعة حلون بمصر ورقة عمل بعنوان (ثراء الفنون الموسيقية في السلطنة ” الجمعية العمانية لهواة العود نموذجا “)،
حيث تناولت الورقة البحثية التي قدمتها التجربة العملية الدالة على الجهود الثمينة والرعاية الكاملة من حضرة صاحب الجلالة  السلطان قابوس أعزه الله وحفظه ، للفنون عامة ودعمه للموسيقى خاصة وذلك من خلال تجربة فريدة من نوعها عاشتها البروفسيور دكتور شيرين بدر نائب عميد كلية التربية الموسيقية للدراسات العليا والبحث العلمى فى الجمعية العمانية لهواة العود التابعة لمركز السلطان قابوس العالى للثقافة والعلوم ديوان البلاط السلطانى ،حيث وجدت خلال الفترة التى قضتها فى ربوع جمعية هواة العود أن هذه المؤسسة الفنية أنشئت بأوامر سامية وبنظرة ثاقبة من جلالته ، لكى ترعى المواهب الفنية المتميزة على آلة العود بالسلطنة وتصقل موهبتهم ، ويحدث بالتالى حراك فى الحركة الموسيقية بالسلطنة بوجه عام وبمستوى عازفى آلة العود بشكل خاص ، وذلك لما تمثله هذه الآلة من أهمية كبيرة فى مجال التأليف والتلحين والغناء والعزف ، فلا تخلو الفرقة الموسيقية العربية من وجودها ونجد ان عمالقة الفن بالأساس يجيدون العزف على آلة العود عبد الوهاب ورياض السنباطى وفريد الأطرش ومحمد الموجى وغيرهم .وجدت الباحثة من خلال تجربتها التى تعتبرها فريدة من نوعها أن جمعية هواة العود هذا الصرح الموسيقى هدفت بشكل رئيس إلى تعليم الموهبين العزف على آلة العود والإرتقاء بمستوياتهم التعليمية حتى يصلون للإحتراف وتتميز عن أى مكان آخر بالعالم العريى بأنها تقدم كل خدماتها بالمجان ولخدمة أبناء السلطنة الموهوبين بل وترعاهم من كل الجوانب فتقدم لهم معلمين من أمهر الأساتذة على الآلة سواء الأكاديمين أو الفنانين كنصير شمة وشربل روحانا وغيرهم بالإضافة إلى الجو الإجتماعى التعاونى المبهر بين الأعضاء بإدارة مديرها  الأستاذ فتحى محسن البلوشي فى ذلك الوقت كما وجدت أن نشاط الجمعية كبير وأهدافها متعددة ، فأقامت الجمعية دورات لتعليم آلة العود للأطفال والكبار ، دورات لتنمية مهارات العزفين الموهوبين المتميزين ، دورات لدراسة أساسيات وقواعد الموسيقى العربية ، دورات للغناء العربى ، دورات لتعليم الإيقاع لما يمثله من أهمية كبيرة فى مصاحبة الآلات الشرقية
مشيرة إلى أن هناك ورشة لتصنيع آلة العود على مستوى تقنى وعالى حيث قاموا مؤخرا بإصدار كتيب (العود العمانى فيضا من فن  ) ، وهو يشرح تجربة الجمعية الفريدة فى هذا المجال بشكل عملى ورائد فى  السلطنة ، كما تقوم الجمعية بإبراز عازفيها من خلال مشاركتهم فى الحفلات الحية سواء على مستوى الجمعية بشكل دورى أو على مستوى السلطنة ، ونجد الجمعية منارة للفنون تمد جسورها داخل وخارج السلطنة على المستوى المحلى والإقليمى والعالمى سواء حفظا للتراث بالاعمال التراثية التى تقدمها أو على المستوى الإقليمى بالتعاون المشترك مع أشقائها العرب فى العديد من الفاعليات أو على المستوى العالمى بمشاركتها فى العديد من الفعاليات والمنتديات والمهرجانات الدولية ، فهى صرح موسيقى دال على الدور الهام الذى تلعبه المؤسسات فى إثراء الحركة الفنية  والموسيقية بالسلطنة . شكرا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد حفظه الله ورعاه

أما الورقة الأخير للجلسة الأولى فقدم  الأستاذ راشد بن مسلم الهاشمي، وزارة التراث والثقافة ورقة عمل بعنوان دور المؤسسات في إثراء الحركة الموسيقية في السلطنة تطرق خلالها إلى الدور الكبير الذي تقوم به كافة الجهات ذات الاختصاص في هذا الجانب والبرامج التدريبه التي نصقل مواهب الشباب مشيرا إلى التعاون الذي يربط تلك الجهات وصولا الى تحقيق الهدف المنشود
حيث أدارت هذه  الجلسة الأستاذة نائلة البلوشي .

بعد ذلك  أعمال الجلسة الثانية بأربع أوراق عمل جاءت  الورقة الأولى بعنوان (نهضة الفنون والثقافة الدبلوماسية في الفكر السامي لصاحب الجلالة ” دار الاوبرا السلطانية مسقط والاوكسترا السيمفونية السلطانية مثالا”) قدمها الدكتور ناصر بن حمد بن عيسى الطائي مدير إدارة مكتبة دار الأوبرا السلطانية ومستشار مجلس الإدارة في الدار.
والتي أوضح خلالها النهج السامي في الرقي بالموسيقي والمسيقيين وما يحظى به هذا الجانب من اهتمام بالغ من لدن جلالته وقال ان إنشاء دار الأوبرا السلطانية يعد مثالا لاهتمام جلالة السلطان بهذا الجانب حيث أصبحت دار الاوبرا السلطانية محل تقدير واحترام من كافة دول العالم لما تقدمه من دور في إثراء الثقافة الفنية بكافة مجالات على مدار العام

بعد ذلك قدم  العضو الأوركسترالي / عبدالله بن حمود العاصمي  من الأوركسترا السيمفونية السلطانية العمانية ورقة بعنوان (دور الأوكسترا ونشأتها في رسم المشهد الثقافي والدبلوماسي) ، أما الورقة الثالثة فقدمها المقدم الركن حمود بن طالب الرئيسي  من موسيقا الحرس السلطاني العماني بعنون (الفِرق الموسيقية العسكرية. الحرس السلطاني العماني)، أما الورقة الأخيرة فبعنوان (دور مناهج الموسيقية في ترسيخ وتفعيل القيم الحضارية بالسلطنة) قدمها الأستاذة نصراء بنت جمعة المخينية.  من وزارة التربية والتعليم حيث قالت  المناهج التعليمية  تعد إحدى الوسائل والأدوات الرئيسية في غرس القيم الاجتماعية  الأخلاقية والوطنية وغيرها من القيم الحضارية في أذهان النشء والشباب والأجيال المقبلة ، وبما أن العملية التعليمية تهدف إلى غرس القيم  التي تربط الإنسان بعالمه، وتقوم بإعداد ذهنه وتفكيره بالمعارف المختلفة سواء العلمية منها أو التاريخية أو الجغرافية أو الاجتماعية والوطنية والإنسانية، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال مناهج تُعد لهذا الغرض، وفي مقدمتها المنهج التعليمي، كونه يرافق النمو الذهني والعقلي في مرحلته الأولى، والتي يُعد الشباب والنشء هم الشريحة الهامة في هذا الاستهداف.
وبما أن الموسيقا والغناء لهما تأثيرهما الكبير على النفس ألإنسانية في مختلف حالاتها النفسية، وهما أيضاً أحد الركائز الهامة للعملية التربوية التعليمية، ومن خلالهما يمكن بث القيم الرفيعة في نفوس الصغار والكبار على السواء في برامج التعليم، أو من خلال الإذاعة والتليفزيون، فاستخدامهم الموسيقا والغناء في نشر القيم الحضارية والفضائل هو الجانب الذي نريده، ونعمل على تدعيمه عن طريق مجال الغناء
ادار الجلسة الأستاذ فتحي محسن .
وانتهت الندوة التي حضرها سعادة الدكتور علي بن سعود البيماني رئيس جامعة السلطان قابوس وعددا من اصحاب السعادة والدكتورة عائشة بنت بنت حمد  الدرمكية  رئيسة مجلس إدارة النادي الثقافي وعددا كبير من المهتمين ومحبي الموسيقى
وتضمنت الندوة معرضا مصاحبا للإصدارات الموسيقية، شارك فيه مجموعة من المؤسسات منها وزارة التراث والثقافة ووزارة التربية والتعليم و دار الأوبرا السلطانية بمسقط و مركز عمان للموسيقى التقليدية.