النادي الثقافي ينظم ندوة حول فكر الإمام جابر بن زيد

0
125

 كتب / عيسى بن عبدالله القصابي 

نظم النادي الثقافي ندوة بعنوان “الإمام جابر بن زيد – رؤية مستقبلية”، وذلك بقاعة المحاضرات بكلية العلوم الشرعية في الخوير تحدثت الندوة عن فكر الإمام جابر بن زيد الإنسان الفقيه والمحدِّث وإمام التفسير بمشاركة نخبة من الباحثين المتخصصين من داخل  السلطنة وخارجها حيث بحثوا من خلال أوراق العمل التي قدموها  في فكر هذا الإمام الجليل وخدمته للعلم والمجتمع.

ارتكزت الندوة على سبعة محاور أساسية أولها؛ الإمام جابر بن زيد والتحديات الاجتماعية والسياسية في عصره، أما المحور الثاني فهو الرؤية التربوية في مسيرة الإمام جابر، وتناول المحور الثالث الإمام جابر بن زيد مشروع أمة، أما المحور الرابع فتناول تكامل العقل والنقل في فكر الإمام جابر، بينما تناول المحور الخامس البنية المقاصدية لفكر الإمام، واستعرض المحور السادس الإمام جابر داعية سلام، أما المحور السابع والأخير فتناول تحليل المصادر التراثية لفكر الإمام جابر.

 

بداءت أعمال الندوة بكلمة افتتاحية القاها الدكتور سعيد بن محمد السيابي نائب رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي اكد خلالها على دور النادي الثقافي والتي تأتي ضمن جهود النادي الثقافي في التعريف بفكر أعلام عمان وجهودهم وتحليل أعمالهم ونتاجاتهم وآثارهم مؤكد لما لمثل هذه الندوات من فوائد علمية وثقافية وإبراز دور علماء عمان وفقهائها على مدى العصور

 

بعد ذلك القى سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي الأمين العام بمكتب المفتي العام للسلطنة المتحدث الرئيس للندوة كلمة قدم خلالها الشكر للنادي الثقافي على تنظيمه لهذه الندوة الهامة التي تبرز واحدا من اعلام عمان مؤكدا على ان سيرة الامام جابر بن زيد هي سيرة تأخذنا الى الكثير من المواقف والاعمال لهذا العالم الجليل وبكل تأكيد ان أوراق العمل التي سيقدمها المتحدثون ستطوف بنا الى القليل من تلك السيرة والاعمال العطرة التي كان يقوم بها الامام جابر بن زيد

ثم بدات  جلسات الندوة حيث شملت الجلسة الأولى والتي ترأسها الأستاذ خميس بن راشد العدوي رئيس المنتدى الأدبي بوزارة التراث والثقافة، على اربع أوراق عمل 

حيث تحدث الدكتور المبروك الشيباني المنصوري من تونس في الورقة الأولى عن موضوع “الإمام جابر وتشكل الفكر الإسلامي التحديات والآفاق” حيث أشار الى ان موضوع ورقته هذه  ترتبط بجملة من الإشكاليّات المركزيّة المرتبطة بالتفاعل بين الاجتماع والسياسة ومدى انعكاس ذلك على الفكر في تلك الفترة انطلاقا من مقاربة خلدونيّة. فقد عاش الإمام جابر في ما يُصطلح على تسميته بـ”المرحلة التكوينيّة” للفكر الإسلامي  حيث تطرق المحاضر الى أربعة محاور أساسيّة  من حيث الإمام جابر بن زيد والتحدّيات الاجتماعيّة في عصره والإمام جابر بن زيد والتحدّيات السياسيّة في عصره والتحدّيات الفكريّة في عصر الإمام جابر بن زيد والآفاق التي يطرحها فكر الإمام جابر بن زيد

 

وفي  الورقة الثانية التي تناولت “تأثير الأوضاع الاجتماعية في البصرة على شخصية الإمام جابر بن زيد وفكره”  قدمتها الدكتورة بدرية بنت علي الشعيبية الحاصلة على دكتوراه في فلسفة التاريخ من جامعة السلطان قابوس حيث قالت ان البحث في سيرة الامام جابر بن زيد ليس بالامر اليسير وخصوصا اذا تناولنا الأوضاع الاجتماعية حيث تناولت المحاضرة موضعها في اربع مباحث ففي المبحث الأول تناولت عنوان ، مدينة البصرة موقعها، وخططها. سيتم في هذا البحث تحديد موقع الصرة من ناحية جغرافية، ودراسة تأثير موقع البصرة على سكانها، وتحديد أهم القبائل التي استقرت في البصرة بعد الفتح الإسلامي لها، وأماكن استقرارها، ودراسة أبرز العناصر السكانية التي انتقلت للإقامة في البصرة خلال القرن الأول الهجري وفي المبحث الثاني تحدثت عن الأوضاع الاجتماعية السائدة في البصرة خلال القرن الأول الهجري حيث ناقشت تأثير التنوع السكاني في البصرة على وجود تعددية ثقافية وفكرية، وتأثير هذه التعددية الفكرية في تقبل الآخر اما المبحث الثالث فكان عن تأثير الأوضاع الاجتماعية في البصرة على شخصية الإمام جابر بن زيد وفكره: من خلال دراسة تأثير المجتمع البصري على الإمام جابر وانعكاس هذا المجتمع على فكره وتوجهاته السياسية، من خلال دراسة كما تحدث الدكتورة بدرية عن علاقة الإمام جابر بمجتمعه.وعلاقة الإمام جابر بأسرته وتأثير الأوضاع الاجتماعية على فقه

أما الورقة الثالثة والتي حملت عنوان “المنهج التربوي عند الإمام جابر بن زيد” قدمها الدكتور خليفة بن أحمد القصابي من كلية العلوم والآداب بجامعة نزوى حيث قدم المحاضر رؤية واضحة للأمام جابر بن زيد في المنهج التربوي الذي كان ينتهجه في حياته الشخصية والاجتماعية وكيفية تعامله مع طلابه ومرتادي مجلسه في مختلف الأوقات والازمنه مشيرا الى ان الامام جابر يعد مدرسة في النهج التربوي الذي من خلاله تنشاء العلاقة الحميمة والصادقة بين افرد المجتمع

وفي الورقة الأخير ة للجلسة الأولى والتي كانت بعنوان ” الفكر التربوي عند الإمام جابر بن زيد ” قدمها الدكتور مبارك بن عبدالله الراشدي أستاذ مشارك بجامعة السلطان قابوس ومدير مركز سناو الثقافي الأهلي تحدث الدكتور الراشدي في ورقته  من خلال أربعة مباحث حيث أشار في المبحث الأول عن البنية التربوية عند الامام جابر من حيث المقوم المكاني والاجتماعي والخبرات والاحداث وفي المبحث الثاني تطرق الى المصادر التربوية عند الامام جابر والتي ارتكزت على القرأن الكريم والسنة النبوية وملازمته للصحابة واهل العلم والاجتهاد وفي المبحث الثالث تحدث عن قضايا ومبادئ تربوية عامه من حيث تقدير الامام جابر لتعليم الرجال والنساء ومساهمته في تكوين الرجال وبناء البشر وتطرق الدكتور الراشدي في المبحث الرابع الى طرق التعليم التربوي واساليبه من حيث أسلوب التربية بالمنطق والحجة العقلية وأسلوب التربية بالحوار والتساؤل وأسلوب التربية بالترغيب والترهيب وأسلوب التربية بالممارسة والبيان العملي وأسلوب التربية بضرب المثل وتصحيح الأخطاء  

وفي الجلسة الثانية والتي ترأسها الدكتور طالب بن علي السعدي من كلية العلوم الشرعية، قدم خلالها الورقة الأولى   الدكتور أحمد بن يحيى الكندي أستاذ بجامعة السلطان قابوس ورقة بعنوان  “معالم منهج الإمام جابر في مشروعه لإصلاح الأمة” والتي من خلالها تناول المحاضر العديد من المواقف التي عرف بها الامام جابر والتي تدعو الى الوحدة والصلاح بعيدا عن التفرقة والشقاق وبما يعود على الامة بالفائدة

 أما الورقة الثانية فسيقدمها الدكتور محمد قاسم بوحجام من الجزائر والتي جاءت بعنوان “في حياة الإمام جابر بن زيد مشروع أمة” تناول خلالها فكر الامام جابر بن زيد في توحيد الامة ومدى تسخير حياته في الاهتمام بأمورالامه والذي جعل منه مشروع امة تحب الخير للجميع

بينما تحدث الورقة الثالثة والتي قدمها الدكتور شفيق اكَريكَر من المغرب  عن ” التقوى في مواجهة الجور: المقاومة الأخلاقية للظلم عند الإمام جابر بن زيد” أشار خلالها الى دور الامام جابر في هذا الشأن مشيرا الى الخلق التي تحلى بها الامام جابر في مقاومة الظلم في كافة مراحل حياته

اما الورقة  الرابعة والتي جاءت بعنوان ” منهج الإصلاح عند الإمام جابر بن زيد بين المثالية والواقعية” وقدمها الدكتور زكريا بن خليفة المحرمي  فقد أشار الدكتور زكريا الى المنهج  التربوي والعلمي والديني الذي اتبعه الامام جابر في اصلاح ما يراه من فساد في القوم والمجتمع والذي يأخذ مبداء التهذيب والترغيب قبل كل شيء

أما الجلسة الثالثة  والتي ادارها الدكتور سلطان الحجري من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية فقد تحدث خلالها الدكتور ناصر بن سليمان السابعي من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية حيث قدم ورقة عمل بعنوان ” تكامل العقل والنقل في فكر الإمام جابر بن زيد” موضحا خلالها الى أهمية ذلك في حياة الامام جابر والذي كان سببا في ماقدمه من علوم وما قام به من دور في نشر الدعوة الإسلامية بكل عقلانية وفكر بعيدا عن التعصب    

وفي الورقة الثانية التي قدمها  الدكتور بلقاسم بن علي مارس من تونس بعنوان” البنية المقاصدية بعنوان في فكر الإمام جابر بن زيد وإسهاماته في تطوير العلوم الشرعية” حيث أشار إنّ المتأمّل في البنية المقاصديّة في فكر الإمام جابر بن زيد يلحظ بما لا يدع مجالا للشكّ نزوع الخطاب الفتوي لديه إلى تطوير الحياة الدينيّة آنذاك ، والمساهمة من موقعه كعالم مسلم إباضي المنهج  في رسم معالم النهج الديني . وبالتالي نزعم أنّ فكر الإمام جابر بن زيد  يمكن أن يكون له دور كبير في إرساء الرّقي الحضاريّ ، وذلك من خلال النّظر في مختلف القضايا التي كانت سائدة ومطروحة  

اما  الورقة الثالثة  فكانت بعنوان ” قراءة مقاصدية في فقه الإمام جابر بن زيد” قدمها الدكتور خالد بن سعيد المشرفي كاتب وباحث في الدراسات الفقهية. حيث قال انه قبل أن تعرف مقاصد الشريعة بأنها الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد وقبل أن تتجلى ملامح مقاصد الشريعة كعلم يستقرىء النصوص الشرعية ليستخرج الملامح العامة للتشريع وخطوطه العريضة كان الفقهاء ومنهم التابعي جابر بن زيد رحمه الله يمارسون الاجتهاد المقاصدي بملكة فطرية تمرست السير على بوصلة التشريع في مرونته وسماحته ويسره فجاء نتاجهم الفقهي منسجما كل الانسجام مع الكليات الخمس وهي: حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل ومتوافقا مع مراتب المصالح الثلاث الضرورية والحاجية والتحسينية.

أما الجلسة الرابعة والأخيرة والتي ترأسها المكرم الدكتور إسماعيل بن صالح الأغبري فقد حملت  الورقة الأولى فيها عنوان “الإمام جابر بن زيد في المصادر التراثية مصنف ابن أبي شيبة (نموذجا)”  قدمها الدكتور إبراهيم بولرواح من الجزائرقدم خلالها نبذة موجزة عن الإمام جابر بن زيد  وعن أهم مؤلفاته والتي منها ديوانه الذي يعد من بواكير المؤلفات في الإسلام، وقد وصف بأنه وقر بعير، إلا أنه لا يزال في عداد المفقودات، وقد حوت بطون أمهات الكتب، بمختلف مشاربها المذهبية- الكثير من آثار الإمام جابر وآرائه، وقد من الله علينا فجمعناها في مجلدين أسميناهما موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، وطبعته مشكورة مكتبة مسقط سنة 2006. كما قدم قراءة إحصائية لورود اسم الإمام جابر بن زيد في كتاب مصنف ابن أبي شيبة، ومن هم مشايخه وتلاميذه وتطرق الى اهتمامات الإمام جابر بن زيد من خلال كتاب مصنف ابن أبي شيبة: كما تحدث عن المدرسة الفكرية التي ينتمي إليها الإمام جابر:

 بينما قدم الدكتور محمد عبدالرحيم الزيني من مصر الورقة الثانية بعنوان “البواكير الأولى للتفكير العقدي عند الإمام جابر بن زيد واستمداد المدرسة الإباضية من ينابيعه”، حيث قال ان الحضارة الإسلامية  تزخربكثير من أساطين  العظماء وكبار المفكرين وجهابذة الفقهاء ،سواء أكانوا من الصحابة أم التابعين ، أو من سطر البطولات في صفحات التاريخ على حسب مواهبه الشخصية وملكاته العلمية ونشاطه السياسي ومن هؤلاء الرجال الأشداء و العلماء  العظماء ،الذين تميزوا بالأنشطة المتعددة الإمام جابر بن زيد ، ونحن بصدد الحديث عنه وعن تأسيسه لبذور وجذور  الفكر  العقائدي الذي  ارتكز عليه المذهب الإباضي  في منظومته العقائدية والفكرية .ثم تحدث سير الامام جابر و حياته ومنهجه  

و قدم الأستاذ سلطان بن مبارك الشيباني عضو مؤسس لمكتبة ذاكرة عمان الورقة الثالثة بعنوان ” هل من أمل في العثور على ديوان الإمام جابر بن زيد” حيث قال ان«الدِّيوان» أو «ديوان جابر»: كتابٌ منسوب إلى الإمام التابعي أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العُمَانيّ البصريّ (ت93هـ/ 708م)، ويُعَدُّ من بواكير التأليف في العصر الإسلامي، وهو أولُ كتابٍ معروف لمؤلف عُماني على الإطلاق حيث وردت الإشارة إليه في عدة مصادر إباضية متقدمة ومتأخرة، أمّا من غير الإباضية فقد أشار إليه المؤرخ التركي حاجّي خليفة (ت1067هـ/ 1657م) في كتابه «كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون»، ولم يُقدّم أي تفصيلات عن الكتاب.

وتسأل الباحث هل من أمل في العثور على ديوان جابر بن زيد؟  مشيرا الى ان ورقته تبحث   عن جوابات سؤلات أخرى متعلقة به: هل كان التدوين معروفا عند العرب في القرن الهجري الأول؟ وهل الإشارات الواردة حول ديوان جابر إشارات موثوقٌ بها؟ وهل كان حاجي خليفة دقيقا في معلومته عن الديوان، أو كان يُلقي الكلام على عواهنه دون تثبُّت؟ وماذا بقي بين أيدينا اليوم من تراث الإمام جابر بن زيد بعد نحو أربعةَ عشرَ قرنًا من زمانه؟ وهل خزائن المخطوطات المتفرقة شرقا وغربا هي مظنةٌ للعثور على تراث جديد له لم يُكتشف بعد؟

وقد اثرى المشاركين والحضور في  الجلسات بالنقاش والمداخلات التي كشفت عن ذلك الأثر الكبير الذي تركه فكر الإمام جابر بن زيد وآفاق الإفادة منه لمستقبل الفكرالإنساني المبني على التسامح