إعادة هيكلة ولاية مطرح

0
826

لا يخفى على الجميع العمر التاريخي لولاية مطرح العريقة التي يعود عمرها للألف الثالثة قبل الميلادي ، والمزدانة بإطلاله بهية على بحر عمان وتحفها القلاع ويتوسطها السوق التاريخي الأشهر بالسلطنة .

وتشكل الجبال ترسانة حماية وأيضا منظر جمالي نادر ما يشاهد في ان تجمع ولايه البحر والجبل والعمارة الحديثة من كل صوب ، ويرصعها في الجمال أيضا مدنها المعروفة روي ومطرح والقرم ودارسيت .
ورغم هذا المدخل المعروف لمقالي إلا انني أحببت ان اسلط عليه الضوء لكونها أيضا نواة محافظة محافظة مسقط ومركزها الإقتصادي لوجود عدد من المواقع الاقتصادية و ووجود اغلب القطاعات الاقتصادية الحكومية والخاصة فيها ويوما كانت مركز له ثقله ببداية النهضة العمانية .
ولكن ما يؤرق الجميع هو الخلل بالتركيبة السكانية الأمر الذي أراه وصل لمرحلة تشكل ظاهرة خطره لو استفحل وتمدد بل ووصل لمرحلة غير معقولة حيث ان نسبة الأجانب اكثر من المواطنين فيها والملاحظ بالفترة الاخيرة انتقال وخروج أهالي الولاية للولايات المجاورة منها كالعامرات وبوشر والسيب .

وندرك تماما ان الخلل السكاني فيها يعود اسبابه لشُح الأراضي وعدم ايجاد مخططات جديدة لأبناء الولاية بالرغم من وجود مخططات بمرتفعات الولاية ولكنها غير مستغلة لأسباب منها قد يكون منحها لجهات حكومية وايضاً محصورة مسبقا لأفراد بحيازات قانونية .

كما يعود سبب الخلل السكاني فيها لتركز العمالة الوافدة الاسيوية في مناطق الولاية لأسباب قدم العقارات ورخص الايجارات فيها ووجود ووجود الاسواق التجارية التي آراها غير منظمة نوعا ما ، والقريبة منهم ومنها تشكلت مدن مكتظة بهم وايضاً توجه بعض الشركات بالقطاع الخاص بعمل مساكن ومجمعات مكتملة لموظفيها في الولاية.

إضافة لما سبق أيضا وجود إشكالية اخرى تقلص إعداد المواطنين بشكل ملحوظ خلال الخمس السنوات الاخيرة والانتقال للولايات الاخرى التي أدى الى إغلاق بعض الجهات الحكومية الخدمية فروعها بسبب تدني أعداد المراجعين ، ومثالا لذلك اغلقت بعض الجهات الخدمية كالمياه والكهرباء مكاتبها بالولاية لنفس الأسباب وهناك توجه لدمج بعض المدارس الحكومية بسبب قلة الطلبة الدارسين بالمدارس الحكومية ، وامتد ذلك للمراكز الصحية بالولاية التي انخفضت هي الأخرى بشكل غير طبيعي للأسباب السالفة .
وفي جانب آخر إزدادت المدارس الأجنبية بالولاية بشكل متسارع ,إزداد تبعا لذلك معها العيادات الطبية الخاصة وأيضا الأسواق الخاصة بهم والمطاعم والمرافق المعنية بالجاليات في صورة مخيفة تدل على تلاشي هوية تاريخية للولاية يجب الحفاظ عليها .

بالرغم من الجهود المبذولة من المسؤولين بالولاية من خلال مكتب الوالي بالولاية ولجان الشؤون البلدية وممثلي الولاية من الشورى والبلدي بإيجاد حلول لهذا المواضيع وإيجاد توازن وتصحيح المسار ولكن الامر يحتاج الى تعديل الوضع من خلال منظومة حكومية ومجتمعية وليس جهة حكومية واحدة ولإعادة الوضع لطبيعته يجب ايجاد مخططات سكنية جديدة لأبناء الولاية وإعادة النظر للحيازات القائمة ذات المساحات الممتدة وتوزيعها لأبناء الولاية مع تحديد الشروط لها وايجاد مدن عمالية بالولاية اما بالوادي الكبير الصناعية او جزء من الحمرية وتفعيل ضوابط وإجراءات للقاطنين من العزاب بالأحياء السكنية .
كذلك يجب النظر في التراخيص لطلبات المدارس الجديدة وكذلك المراكز الصحية وذلك حفاظا على مقومات المنطقة .

أن نجاح التوازن السكاني وفق منظومة مدروسة يتدخل بها جهات حكومية ومنها المجلس الاعلى للتخطيط وباقي الجهات الحكومية بمشاركة مع بلدية مسقط يعطي بعدا كبيرا في الحفاظ على مطرح كأولى ولايات مسقط نشأة وانطلاقا ، والحفاظ على بعدها التاريخي الذي سنحتاجه ذات يوم ليكون وجهه للقاصدين من الزوار والسياح وأيضا من الأجيال المتعاقبة التي يجب ان تعرف عن عمان النشأة الأولى .

حمد بن خلفان بن عبدالله الوهيبي