في يوم الشباب العماني ..كرموا أبطال ضربة علي وعيدم

0
211

قبرهُ ما زال رطباً ذلك الشاب الذي رحلَ ويديهِ مخضبتينِ برائحةِ النفط، لم يعلمْ أن ملكَ الموتِ أُمر أن يقبضَ روحَه وهو في طريقهِ إلى الصحراء، ليستخرجَ كعادتهِ الذهبٓ الأسود، فينضح الوطنَ من يديهِ الكريمتين، ليساهمَ في اقتصادِ الوطن، مثل هذا الشباب حريٌ بنا أن نكرمهُ في يومِ الشبابِ العماني، حتى وإن كان يرقد بسلامٍ في مثواه الأخير.

مشهدٌ آخر لشابٍ اسمه محمد، جنديٌ يلوذُ عن حياضِ الوطن في الحدود، ليقفَ متسمراً ليل نهار، لم يثنه البرد شتاء ولا الحر صيفاً هناك في عيدم جنوب عمان، وزميلهُ الآخر يقفُ عند ضربةِ علي صامداً كصمودِ الصخورِ بعد تلقيهِ تعليماتٍ من الضابطِ أن خطباً ما قد يحدثُ في الساعاتِ القادمة، وعليه أن يكون أميناً على بلدهِ، ذهب إلى آخر النقطةِ عند ضربةِ علي في أرضِ اللبان يحرسُ الوطن، مسلماً روحه بلا جزع، معاهداً كل مواطنٍ على أرضِ عمان أن يدفعَ دمهُ من أجلهم، وقف ليلهُ بنهارهِ، وبندقيته لا تفارقه، لم تغمضْ لهُ عين، يرتقبُ الساعةَ المنتظرةَ، قبل أن تأتيه التعليمات أن الأرضَ بسلامٍ، وإنه اختبار لمعرفةِ ربطةِجأشهِ، هكذا هم جنود عمانَ البواسل، فمثل هؤلاء يستحقُ أن ترفعَ لهم القبعات في يومِ الشبابِ العماني.

على قارعةِ الطريقِ، هناك شابٌ آخر ينتظرُ سيارةَ الأجرةِ، ليتوجه إلى العاصمةِ مسقط، قادماً من بلدتهِ التي تبعد مئات الكيلومترات، يذهبُ للعملِ في إحدى المؤسساتِ الخاصةِ تاركاً ورآهُ أخوته السبعة، بعد أن رحلَ أبيهِ إلى البارئ عز وجل، فيعودُ محملاً بالمؤنِ إلى إخوته ليقتاتوا من كريمِ يده، هذا الشاب الذي ترك دراستهُ أصبح مديراً للمواردِ البشريةِ في مؤسسته، فمثل هذا نعتز به في يومِ الشبابِ العماني، ولنبتعد عن سفاسفِ الأمورِ ونكرم سُذج مواقع التواصلِ الاجتماعي، الذين يروجون للمطاعم، فضاقتْ بهم بعض المطاعمِ بما رحبتْ من جراء تكرارهم العودة للأكلِ مجاناً، وكأنهم استحلوا المكان، ولنبتعد عن مروجي الشهرةِ في مواقعِ التواصلِ ممن جعلناهم في مقدمةِ القومِ في مؤتمراتنا كأنهم أصحاب علمٍ ومثقفين أو أكاديميين أو غير ذلك، وهم لا يحملون في جعبتهم شيئاً وأصبحوا قدوة للبعض، وما زلت أؤكد أن القلةَ من يمكن أن نسميهم رواداً لمواقعِ التواصلِ الاجتماعي.

فهذا اليوم السامي الذي خط حبرهُ جلالة السلطان، وجب تكريم تلك الفتاة التي تصنعُ العجينَ في نهايةِ الأسبوع وتبيعهُ لتساعدَ أبيها الذي قد تجعدت يديه وضعف بصره، حيث ذاع صيت كعكها اللذيذ أروقة جامعةِ السلطان قابوس، وهي الآن تنتظر فرحةَ التخرجِ من الكلياتِ الإنسانيةِ بعد حين من الزمن، ترفع الشهادة بتقديرٍ مرتفعٍ.

اعتزوا بأولئك الشباب الذين ابتكروا طائرةَ الدرونز، التي تقومُ بتحديدِ النخيلِ المتأثرةِ بالدوباس، ومن ثم تقومُ برشها بالمبيد الحشري، فهؤلاء غيضٌ من فيضٍ لأعدادِ المبتكرين من الشباب الذين حبا الله بهم عمان.

فلنفخر بذلك الصحفي الذي انتظرَ وصول صور جلالة السلطان حتى وقتٍ متأخرٍ من الليل، وقد أوقفَ المطبعةَ من حبرِ الصحفةِ لأولى، ليخرجَ بالمانشيت، وقد نسي محتوى الخبرَ أصلاً أو تناساه وهو استقبالٌ لأحدِ القادة، فتُحبر الصحفية ليقرأها العمانيون وعيونهم انتشت فرحاً بحروفِ ذلك الصحفي” مولاي وجهك سعادة”.

ابحثوا عن الشابِ العماني الذي يستحقُ أن نفاخرَ به الأمم، فأمثالُ هؤلاء هم من يصنعون بوصلةَ عمان المستقبل، فهم بعيدين كل البعدِ عن ضجيجِ الإعلامِ، محبين لوطنِهم، معاهدين أنفسهم أن تكونَ عمانَ في المقدمة.

فارس بن جمعة الوهيبي