إجراءات معقدة

0
370

بعد الوفاة يستوجب على أهل المتوفي إستخراج شهادة وفاة ، ولابد بأن تكون هناك الإستمارة التي وقع عليها الدكتور حاضرة حتى يتم من خلالها في الجهات الحكومية إكمال الإجراءات القانونية المعلومة لدى الجميع ، وإذا كان المتوفي صادف أجله أن يسقط من مكان مرتفع أو يقضي أجله في مكان بعيد عن الأنظار أو أخذ فترة طويلة في مكان وفاته .

فهذا وحدة يستوجب تدخل الشرطة ونقل الجثمان إلى المستشفى للمعاينة الأولية مع وجود الشرطة من التحريات من نفس مكان المركز الذي يشرف على نطاق المنطقة التي وقعت فيها الوفاة ، علما إن الوفاة قضاء وقدر والأوراق التي بصحبة الوكيل تثبت ذلك ، وأول مكان يقصده أهل المتوفي في هذه الإجراءات الشرطة ( الأحوال المدنية )

ولكن هنا ينصدم الوكيل بأن الأحوال تطلب رسالة من التحريات قسم التحقيقات الجنائية ، كيف ذلك ؟!! ، أليس هناك ربط بين كل الأجهزة بالشرطة وكل شيء يلحق بتخزين في شيفرة البطاقة المدنية الذكية للمتوفي ؟!! ،

الواقع الحالي يقول لا !! ، والدليل أنه لابد من أن يذهب وكيل الورثة إلى قسم التحقيقات الجنائية ويأتي برسالة موقعة ومختومة في ضرف ويسلمها للأحوال حتى يستطيع تكملة مسار تخليص المعاملة .
إجراءات الكاتب بالعدل والمحكمة كذلك لابد من أن تعبيء إستمارة حصر ورثة وإعلان من مكتب الكاتب بالعدل ، ولابد أن توقع من الشيخ والوالي ولابد من إحضار الشهود بالمحكمة بشرط أن يكون شاهدين ، إذا كان الشهود في الأصل موقعين بالإستمارة ثم موقع الشيخ ثم الوالي فلماذا يستوجب حضور الشهود للمحكمة ؟!

هل هذا يعني إن رسالة وتوقيع الشيخ والوالي مشكوك بها ؟!! ، وإذا لم تستكمل كل هذه الإجراءات الطويلة لن تستطيع أن تكمل إجراءات صندوق التقاعد في حالة إن المتوفي كان من المتقاعدين .
صندوق التقاعد وما أدراك ما صندوق التقاعد ، وهنا تتم الإشكالية فإذا كان المتوفي خلف أرملة ولم تبلغ بعد سن الستين سنة فعلى الوكيل عن الورثة أن يحضر أثبات من الشيخ والوالي إنها لا تعمل أبدا .. طيب والرقم المدني في بطاقتها وكل الذي سجل في سجل كل مواطن في هذه البطاقة الا يثبت إنها لا تعمل ؟!! ، يرد عليك الموظف لا ، فلابد من أن تذهب إلى الهيئة بالقوة العاملة حتى تستخرج رسالة تثبت إنها لا تعمل ، ثم تعطى أستمارة للبنك من صندوق التقاعد للبنك حتى تغير أسم مالك الحساب السابق أي المتوفي إلى أسم الورثة .. أي ورثة فلان بن فلان الفلاني مع تغيير رقم حساب البنكي السابق إلى حساب جديد ، لماذا ؟!! ، يرد عليك الموظف يقولك هذه إجراءات !! ، طيب إقنعني إجراءات ليش .. لماذا .. حال موه .. طيب أريد أفهم !! ، بس هذه إجراءات ؟!!

ثم بعد تغيير الأسم والحساب ترجع لصندوق التقاعد ثم الهيئة بالقوة العاملة وتسلمهم الإستمارة ، وهناك بالهيئة لابد أن تأخذ رقم وربما يصل دورك بعد مئة أو مئتين وخمسين شخص حتى تنهي هذه الإجراءات .. سؤال ليش ؟!! .. حال موه كل هذه الدويره ؟!! .
ثم تذهب لإستخراج مستحقات وواجب العزاء لبعض المتوفين في بعض الجهات الحكومية لديهم هذه الخدمة والحمد لله وتشكر عليها حكومتنا الرشيدة ، وعندما تطلب منهم تحويل هذه المبلغ للحساب الذي أفنيت فيه يوم كامل لتغيره وتبدله ، تقول لك الجهة الذي تقاعد منها المتوفي .. لا ، لا ؟!! .. ليش لا ؟! ، ما ممكن !! ..

طيب ليش مع إنك أنت الوكيل !! ، وعندك ما يثبت في الوكالة الشرعية إنك الوكيل فما المانع من صرف المبلغ وإدخاله في الحساب ، قالوا لا ، لابد من أن تأتي برسالة موقع من الشيخ والوالي أنكم أنت وأخوتك من قام بواجب العزاء ؟!! ، غريبة والله غريبة .. إذا من اللي قام بواجب العزاء الجيران مثلا ؟!! ، ومع ذالك تسلم الأمر لله وتقول هذا نظام ولو إنه عقيم لكن نظام ، رغم أنك تملك شهادة وفاة وحصر ورثة وشهادة الشيخ والوالي التي ذكرتها سابقا وإنك أنت الوكيل وكل هذا غير كافي !! والله عجب !! .
وتأتي بالرسالة وتسلمها للجهه ، طيب لو كان الشيخ أو الرشيد أو المسؤول بتلك المنطقة التي أنا أقطن بها مسافر بعلاج أو سياحة أو .. أو .. أو .. ، وربما خارج منزله ولا أعلم هل يعود بيوم أو بعد يومين أو أكثر .. ما ذنبي أنا كوكيل أو ذنب من توكلت عليهم وبهم ومن أجلهم أن تتأخر مصالحهم وإجراءاتهم ، وأنا مواطن في وطني وبلدي ولي بطاقة وجواز سفر وبلا شك شيخ المنطقة والوالي مخول من الحكومة ومعروف لدى جميع الجهات بالدولة ، أسأل مرة ثانية .. ليش كل هذه الإجراءات المعقدة .. ليش ؟!!

وكل هذا ولم ينتهي السيناريو المؤلم بشهادة الشيخ والوالي إنما لابد أن يسلم المبلغ بشيك للمحكمة !!؟ ، طيب ياجماعة الخير .. والحساب بو فاتحينه موه موضوعه أشرب عليه مرق ؟!! ، حق من حقوقك وأنت الوكيل وكأنه تقسيم ورثة لابد أن يذهب للقاضي للنظر والقسمة بين أفراد الأسرة !! ، يالله موه ذا بو يستوي !! ، يعني أنا الوكيل أصبحت غير أمين على مصالح الورثة وهم من وكلني برضاهم والوكالة الشرعية موقعة من الجهات المسؤولة بالدولة ؟ ، ثم تأتي الطامة الكبرى بعد كل ما لديك من أوراق وثبوتات وإجراءات سابقا ، والوحيد المستفيد من راتب التقاعد هي والدتك التي سبق وأستخرجت لها رسالة إنها لا تعمل من الهيئة بالقوة العامة ، ثم يقال لك لابد من خروج فريق وعمل مسح كامل من الشؤون وطرح أسئلة عليك وعلى أخوتك وأخواتك وأمك وإن كانت في فترة التتريك ؟! ، رغم أن هذا الحق للأرملة الوحيدة المستفيدة وأنتم تعلمون ذلك مسبقا وحصر الورثة يثبت ذلك !! ، فلماذا المسح وخروج فريق مرة أخرى ؟ ! ، عجب ياناس عجب !!؟ .
نرجع لنفس المشكلة في كثير من الجهات وهي تعقيد الإجراءات في كل شيء وعدم وجود تطور في تقديم هذه الإجراءات وإبتكار مخرج حقيقي لا يكلف المواطن عناء التنقل من دائرة إلى أخرى ومن جهة حكومية إلى أخرى ومن ولاية إلى أخرى من أجل ورقة أو إستمارة لإنهاء معاملة بسيطة من الممكن أن تنجز كلها داخل قاعة واحدة موحدة تظم جميع الجهات أو يكفي مثل هذه الإجراءات أن تلحق من خلال جهاز الشرطة يضاف في شيفرة البطاقة المدنية لسجل المتوفي ليسهل علي الوكيل إتمام وإنها كل الإجراءات وفق ما يسمى بالحكومة الكترونية ، أووه تعالو هو فيه حكومة الكترونية معنا ؟! .

يعقوب بن راشد السعدي