العفو سجية العظماء

0
94

العفو عن الزلات والصفح عن الخطيئة وغض الطرف عن الهفوات خاصة بعد التمكن والقدرة والغلبة والسلطة ليس بالأمر الهين لوجود دواعي إيقاع العقوبة ولطبيعة النفس الراغبة في الانتقام والعقوبة والتشفي .

 ماضيا تحدثنا صفحات التاريخ عن أصناف العقوبات التي توقع على صاحب الخطيئة وتلك الصفحات تبين لنا كيف أن حكاما بل الحكام يأخذون المحسن بالمسئ والبرئ بالسقيم تنكيلا وتعذيبا فضلا عن التنكيل بصاحب الجرم صفحات الماضي تحدثنا عن قبو وسجون تحت الأرض وفي آبار مظلمة موحشة مخيفة وعن سلاسل وقيود وأغلال وصيرورة السجين نسيا منسيا حتى الموت

صفحات نقلبها وفيها كيف إذا غضب الحاكم وزمجر أخذ الجميع بجريرة الغير لا لشئ إلا بصلة نسبية أو سببية بصاحب الجرم أي لمجرد قرابته بصاحب الجرم فكيف إن كان داعما له أو مروجا لفكره وصفحات الحاضر تروي لنا كيف أن صنفا من الحكام إذا غضب انتقم أسوأ انتقام وأمضى ما حاك في صدره من براكين الانتقام وزلازل العقاب وأخذ المسئ أخذ عزيز مقتدر لبيت من الشعر يكون السجن مطلقا أو مؤبدا ولتغريدة لا تمس وطنا يغيب صاحبها خلف السحاب أو الشمس أي لا يعرف له مصيرا لسهو من القول أو سقطة من قول مستعجل تكون النهاية مأساوية فكيف إن كان القول مع سبق إصرار وترصد وتعمد شخصية في عمان فذة عز مثيلها وقل نظيرها صار العفو فيها سجية ومنها عادة ولها سمة إنها شخصية جلالة السلطان أخمد يوم النصر تمردا وتمكن من تحقيق نصر مؤكد

فقدر جلالته لكنه عفا والعفو أجمل ما يكون بعد القدرة والتمكن تزل أقدام بعد ثبوتها وتتوقع ان ينزل بها عذاب يقصم فقار ظهورها من هول ما صرحت أو ما كتبت أو ما به غردت والناس تتوقع طول مكث بين الأقفاص سنين عددا على أقل تقدير وإذ بالعفو يأتي قبل أن يقوم الواحد من مكانه أو قبل أن يرتد إليه طرفه أو يكاد كم حادث إعدام سياسي وقع والحكم للناس هنا وكم أحكام تأبييد قضاها مستحقها داخل السجن والناس ذات العلاقة يمكنها الجواب وعامة الناس يمكنها القول الفصل

تلك صفات الحاكم الرؤوف بالأمة أي العفو وتلك منقبة لا يتصف بها إلا من كان له مع هيبة الحكم إحساس مرهف وشاعري ليس لنا أن نقفز أو نتعب أنفسنا في التحليل فالشواهد كثيرة قائمة والحقيقة بين العين ناصعة فهل من مكابر أن شخصية جلالة السلطان عز مثيلها صفحا وعفوا

إسماعيل بن صالح الاغبري