الهاربون و العائدون- الجزء الأول

0
291

طرق عمر باب جيرانه بيت ابوعبدالله ، فتحت ام عبدالله الباب ورحبت به،سلم عليها طالبا منها مناداة صديقه ابنها سالم .

فقالت:سالم يغتسل فى الحمام ادخل اشرب الشاى حتى يجهز دخل عمر مناديا  سالم اخلص بسرعه لاتنسى امامنا طريق طويله الى الحاضرى ، فسألته ام عبدالله مستغربه ، ايش هذا الحاضرى الذى غابشين له من الصبح ؟! ا

جاب عمر الم يخبرك سالم ياخاله؟ قالت: تعرف صاحبك قليل الكلام عن اموره الخاصه ، قال لها : لقد ترددنا على الحاضرى طوال ايام الاسبوع الماضى ونرجع كل يوم بخفى حنين ؛ تعرفى اننا قد انهينا الصف السادس بالمدرسه السعيديه ولايوجد بها اى صف اعلى وهى المدرسه الوحيده بصلاله ، واضاف ضاحكا ، يعنى ختمنا العلم مثلما يختم طلاب الكتاتيب المصحف الشريف قراءه وليس لدينا مانعمله الا الفراغ ؛ فنذهب كل يوم الى الحاضرى بالحصن حيث يجتمع كل طالبين العمل كعمال هناك صباح كل يوم ، لياخذ المشرفين مايحتاجون اليه منهم ،
ادعى لنا ياخاله ، عسى نتوفق اليوم ونبدا اول يوم عمل، فالاجر عندهم نصف ريال فى اليوم واذا حصلنا على فرصة يوم او يومين عمل فى الاسبوع يعنى ريالين الى اربعه فى الشهر وهو مايسد مصاريفنا واحتياجاتنا الشخصيه ولا نمد ايدينا الى الاهل ، وتعرفين الظروف التى تمر بها البلد ، قالت :لاحول ولاقوة الابالله، بعدكم صغار ياولدى على العمل كعمال ، الله يوفقكم بعمل خفيف ، جربو واذا كان العمل متعب ، مافيه داعى له بتاكلون وتشربون واهلكم بايكفونكم مثلما كانو طول فترة دراستكم فى السابق.

خرج سالم من الحمام فحثه عمر على الاسراع قائلا : كانك نسيت او تكاسلت اليوم ؟ رد سالم ، انت الذى متعجل كعادتك ياعمر، يالله تحرك سالبس قميصى واتبعك ، لحظه . قالت ام عبدالله ، ساتى لكم بكعك ثخين تاكلوا مع شاى الحليب على الاقل ، لايصح تروحون للعمل ببطون خاليه من الصبح .

فى الطريق الى الحاضرى قال عمر: كم سنستمر على هذه الحاله ياترى ، هل تتوقف حياتنا عند الصف السادس ولاتعليم ولاعمل ننمى به ماتعلمناه ؟! اجابه سالم متبسما ، وهل لديك خيار اخر، هذا هو حال الجميع وكل زملاءنا ومن سبقونا ممن انهو الدراسه، خذ مثلا زملاءنا هذا العام لم لم يحصل على فرصة عمل فى الحكومه الا اثنين بوظيفة كاتب ممن يعمل اباءهم لديها وواحد بائع عند البانيان وثلاثه فى دكاكين ابائهم او اقربائهم ، فرد عمر بحده ، ليس صحيح ، فكثير ممن سبقونا فى العام الماضى والذى قبله ممن اتذكرهم قد هربوا وسافرو وينعمون الان بتكملة الدراسه او العمل فى الخارج ، وستسمع قريبا عن هروب زملاءنا لهذه السنه الواحد بعد الاخر، ماذا بقى لنا هنا فى صلاله ، لم يبقى فيها الا الاطفال والنساء وكبار السن ، حتى المسافرون خارج البلد لن يعودوا لانهم سيمنعون من السفر ثانيه ، اصبحت صلاله سجن كبير بكل معنى الكلمه.

كما حصل معهم كل يوم من ايام الاسبوع الماضى حضروها الى الحاضرى ،مشرف عام الحاضرى بملفه وخلفه مشرفى كل مجموعة عمل يختار مايتطلبه العمل اليوم من عمال بعد تفحص بنيتهم حسب نوع العمل المطلوب لتلتحق كل مجموعه بمشرف العمل المباشرعنها – عمال البناء – عمال نقل الحجاره بالسيارات – عمال نقل النارجيل من رزات – وغيرها، لم يتقدم عمر وسالم ويزاحموا فى المقدمه حتى يحظوا بفرصة اختيارهم لعلمهم ان مؤهلاتهم الجسميه لصغر سنهم لن تؤهلهم لذالك فاقتنعوا بنصيبهم الذى سيسوقه الله لهم ، واختار المشرف العام كل المجموعات والحقت بمشرفها المباشر ولم تتبقى سوى مجموعة نقل النارجيل من رزات الى المخازن بالسوق ففقدوا الامل لهذا اليوم كسابقيه ، الا ان المشرف العام اشار اليهما بالتقدم حيث مشرف المجموعه ، فتقدموا سريعا غير مصدقين ،
اغتنم عمر فرصة قدوم المشرف العام للتحدث الى مشرف مجموعتهم فباغته قائلا ، شكرا عم درويش على اختيارنا ، فمال درويش عليه براسه هامسا كانت الاعمال المطلوبه فى الاسبوع الماضى شاقه وستكون مرهقه لكم ، واخترتكم اليوم لوجود عمل نقل النارجيل فهو خفيف ومعظمه تحت الظل فى مزررعة رزات تحت اشجار النارجيل وفى المخازن ، فردد عمر شكرا شكرا لك العم درويش نحن لانطمح فى اكثر من فرصة يوم او يومين فى الاسبوع لمقابلة مصاريفنا الشخصيه فقط ، رد المشرف درويش اعرف انكم انهيتم الدراسه وان شاءالله ستجدون الفرصه التى تطمحون ، المهم ان تحضروا يوميا الى الحاضرى فلا ندرى اى يوم سيكون فيها طلب لعمل تستطيعون القيام به وقال باسما اعتبرو انفسكم لازلتم فى المدرسه وتداومون هنا يوميا صباحا.

كعادة الاغلبيه من اهل الحافه يقضون بعد عصر كل يوم الى المغرب اوقاتهم على الشاطى ، حيث يتجمعون فى حلقات على طول امتداد الشاطى، كل حلقه لها روادها ومريديها حتى ان بعض هذه الحلقات تنظم لها اعداد كبيره من المريدين من الحلقات الاخرى لكون بعض روادها من المتحدثين الظرفا ومن لديهم تجارب من كثرة اسفارهم ويثرون الحلقه بالمعلومات القيمه والقصص المشوقه ،

كما تعتبر الحلقات وسيله مهمه ومصدر للاخبار فى البلد فكلا يدلى بما لديه او شاهد او سمع من اخبار يهم الاخرين معرفتها.

واذا لم تكن لدى عمر وسالم ارتباط مع فريقهم فى مباراة كرة قدم او كرة القريع (كره بحجم كرة التنس) يتولى فى كل مره احد اعضا الفريق قرعها بعود ميطان (قب) صلب سميك ، وماان ترفع عاليا ولاطول مسافه ممكنه الى الطرف الاخر من الملعلب وتتجاوزه حتى يجرى احد اعضاء الفريق الرامى باقصى سرعته ليلامس علامه موضوعه فى اقصى نقطه بالملعب ويعود مسرعا الى نفس النقطه التى انطلق منها ، فاذا تم له ذالك بسلام دون ان يمسك اى من الفريق الاخر بالكره ويصيبه بها قبل ان يصل ويفوز الفريق قاذف الكره بنقطه ، يفضلون الانضمام الى احدى تلك الحلقات ولاتخلوا اى حلقه من كبار السن والصيادين ،
وهناك تجمعات اوحلقات شبيهه لاصحاب المزارع حيث يقضون الوقت فى مزارعهم ورعاية حيواناتهم الى المغرب فيجتمع كل مجموعه منهم ، حسب مايسمح به وقت الواحد منهم من فراغ فى احد المزارع المهيئه المجاوره لمزارع المجموعه، الا ان
حلقات الشاطى اكثر وينضم لها اعداد اكبر وبالاضافه الى تبادل الحديث وسماع الاخبار او لعب (الثبت) وهى لعبه شعبيه يختط ملعبها وهو بحجم لعبة الشطرنج او الدومنه على رمل الشاطى وسط الاعبين وباستعمال عدد قليل من الحصى او اصداف البحر حسب ماتوفر حواليهم، والصيادين وهم يشاركون اويستمعون بما يدور حولهم فى الحلقه يستغلونها فرصه باصلاح ماتمزق من شباكهم او فتل خيوط شباكهم واعداد خيوط صيدهم استعدادا لطلوع البحر فى اليوم التالى .
يتبع …