كل الدروب تؤدي لروي

0
1948

لبعض الأماكن والشخوص سحر في القلوب، فعبر بوابة الذاكرة العابقة بالحنين نرى أطيافا وصورا مليئة بالمشاعر والذكريات، فنتماهى مع لحظات الحنين لذلك الزمان بمكانه وأهله
فسلاماً لتلك الأماكن التي خبأتنا من حر الأرض وبرد الأيام

نتفقد جدرانهم وزواياهم لربما نراهم ، أو نرى من يراهم ،فمحبة وسلاماً لتلك الدور التي تفوح منها روائح قهوتهم المستطابة والمكتنزة بأسماء ساكنيها والتي مازالت تتحرى عودة الغائبين ، وتنشد عن من كانوا يملكون مفاتيح الحضور، فأشجارهم ما زالت واقفة ،وأريجهم يعطر مقامهم
لقد كانوا هنا يوما..

وبما أن للحروف دلالات ومعاني نبحر في الحرف الأول من حروف روي فهو راء مفخم ويملأ الفم ،وقد شبه الشعراء قديما هذا الحرف بالسكين والخنجر لقوته وصلابته ،والهلال في استهلال السعادة والفرح
والأعياد
وحرف الواو يدل على العطف أو المعية بمعنى أن روي كمكان معك أينما اتجهت وهي كل الجهات وكل الوجهات ،وحرف الواو الجوهر الذي يربط بين الجمل ،وهكذا هي روي في توسطها وربطها بين الدروب ،كما أن الإنسان يولد على هيئة حرف واو.

أما حرف الياء فيكفيه أنه هو نداء ودعاء .

وسأتجول قليلا بين مائها وجبالها ،وهضابها ،ووديانها ،وسيوحها،وسهولها ،وأبدأ بسيح الحرمل بروي ففي ذلك المكان تجمعت جيوش عُمان لوضع الخطة اللازمة لطرد المستعمر البرتغالي من البلاد والتخلص من استبداده وظلمه ، فكان سيح الحرمل نقطة الانطلاقة للعمانيين لتحرير مسقط من البرتغاليين
ولمن لا يعرف موقع هذا السيح ،فهو مكان المطار القديم حاليا والبنك المركزي وبقية البنوك وسوق مسقط للأوراق المالية ووزارة الصناعة والتجارة والغرفة التجارية وميدان البلدية، وفندق الشيراتون ،وهو أيضا مكان لكثير من المؤسسات ،والمكاتب التجارية ،والمطاعم الفاخرة والعيادات الخاصة.

أمامنطقة العقًابي فهي المنطقة التي توجد بها وزارة الشؤون الرياضية في وقتنا الحاضر ، وما تسمى بمنطقة الممتاز حاليا… وأذكر أن والدي رحمه الله روى حادثة شاهدها بنفسه ،وتعود تلك الحادثة لأوائل الأربعينات من القرن الماضي…فهو بينما كان قادما من مطرح رأى في هذا المكان (العقابيً) مجموعة من الأجانب (ربما إنجليز أو أمريكان) يدفنون ميتا لهم في سيوح العًقابي حسب طقوسهم الدينية
– فيما بعد تم تخصيص جزء من هذا المكان ليكون مقراً لمعابد دينية لغير المسلمين – وكانت العقًابي قديماً مكاناً للرعي والأحتطاب لأهالي روي…

و روي هي مدينة الأشجار الوارفة الظلال كأشجار الغاف وغيرها ،والمياه الجارية والجبال الشامخة… ولمن سكنته روي قبل أن يسكنها سأستعرض مسميات حواريها وطويانها ومرابعها التي لا يعرفها إلا من عاش فيها وتنفس هواءها وشرب من ماءِ طويانها
فهي التي لها بين( حنايا الضلوع دبيب)


وعلينا أن ندرك جميعاً أن المسميات التي أطلقها الأجداد على أماكنهم جاءت بناء من وحي المكان وإشاراته ودلالاته ،ولم تكن أبداً خبط عشواء كما يتبادر إلى أذهان البعض (أشير هنا إلى تغيير مسميات بعض الأماكن دون تمعّن وتفكر في المكان وإلى إشاراته ودلالاته وخير مثال تغيير مسمى قرية الحمه في ولاية قريات إلى مسمى العافيه اعتقادا منهم بأنها مرض الحمى وشتان بين الكلمتين وبين المعنيين كما أنهم سامحهم الله لم يلتفتوا إلى وجود عيون المياه والحمم الساخنة في تلك القرية والتي إليها يعود سبب تسمية القرية بالحمه ، فبعض البلدان تولي هذه العيون والأمكنة ومسمياتها اهتماماً خاصا لكونها من مصادر الجذب السياحي والعلاجي ،… ..في سوريا (حماه) في الأردن حمامات معين… والأمثلة كثيرة )
ما علينا يا حبيبي ما علينا كما قالها يوماً الفنان الأصيل أبوبكر سالم

وأعود لروي فهي قصدي ومقصدي وأترك لكم حرية المرور بين أفيائها ومسميات مناطقها وحواريها وطويانها… .
فروي هي السد المنيع ، والخطو وضواعنه ،والجديدة والجًزيرة، والمعمورة وطوي الوالي، وحارة السدرة ،وحارة القلعة ، وطوي العرق ،وطوي المنزفة ،روي هي الحمرية والولجة، والسغب -الوادي الكبير –
وروي أيضا هي طوي الرصاصي ، وهي العلاية والعالي ، والعلوية ،روي هي الواسط والخزيًنة ومسيطيح،وهي طوي السيد وحارة القرين…

 

روي هي شرجة البردة عندما يأتي الغيث من السماء…….

ورغم مرور السنين والأعوام تبقى الأماكن ومسمياتها وأطياف الغائبين حارسة للذكريات…

وتبقى روي هي (مأثر جيرتي وديار أنسي ومألف كل عيش مستطاب).

بقلم/ محمد بن علي الوهيبي