تصحيح مسار الشورى الجزء الخامس والأخير

0
398

نحو تفعيل صلاحيات وأدوار مجلس الشورى:(تغيير منصب رئيس مجلس الشورى)
نواصل في هذا المقال عملية التقييم والتشخيص للتحديات التي يواجهها مجلس الشورى بهدف تحقيق رسالته في المساهمة في صنع القرار الوطني القائم على مشاركة المجتمع وتكاملية مؤسسات الدولة وتحقيق رؤية المجلس في تفعيل كافة صلاحياته التشريعية والرقابية.
ويعتبر هذا الجزء الأخير من سلسلة المقال التشخيصي

( تصحيح مسار الشورى) وقد تناولت الأجزاء الخمسة من هذا المقال التشخيصي أبرز الملاحظات العامة ومصادر القوة التي يجب ان يستفيد منها مجلس الشورى لتطوير أدائه ومعالجة نقاط القصور والضعف التي شهدتها الفترات السابقة وتجاوز الأحداث والظروف التي مر بها العام الأول للمجلس في فترته التاسعة ( 2019 – 2023 )،

والتي يجب ان تؤخذ في الحسبان لتحسين أداء الأعضاء بشكل عام وبما يتناسب مع طموحات المرحلة الحالية وبما ينسجم مع رؤية عمان2040  وبما يواكب تطلعات النهضة المتجددة في تاريخ عمان الحديث.

وطالما أنً القيادة الحكيمة للبلد أرادت أن يكون مجلس الشورى هو الصوت الحقيقي للإرادة الشعبية وهو عنوان النهج الديمقراطي للسلطنة فكان لابد من الوقوف على التحديات التي يواجهها المجلس حاليا وتعتبر عائق في تحقيق رؤيته ورسالته على الوجه الأكمل.
ويتناول هذا الجزء أهم عامل من عوامل تفعيل صلاحيات المجلس المتمثل في منصب الرئيس، وهو المنصب الذي يعتبر أهم مقومات نجاح هذه المؤسسة التشريعية والرقابية وكذلك يتطرق المقال بشئ من الإيجاز إلى مهام الرئيس و الدور الذي يجب ان يقوم به الرئيس المنتخب من اجل الحصول على الصلاحيات المستحقة.

تغيير لقب رئيس المجلس
ونظرا لأننا أمام مرحلة جديدة تتطلب مراجعة وتعديل كافة الهياكل والتشريعات لذلك أرى بأن من أهم الأمور التي يجب تعديلها بما يتناسب مع أهمية المرحلة لنهضة عمان المتجددة هو تغيير لقب رئيس مجلس الشورى.
وللتذكير فقد تم تغيير لقب رئيس مجلس الشورى من معالي إلى سعادة ابتداء من الفترة السابعة

( 2011 – 2015) حيث كان قبل هذه الفترة يتعيًن الرئيس بموجب مرسوم سلطاني ويحظى بلقب معالي بدرجة وزير ولكن مع بدء العملية الإنتخابية لمنصب الرئيس فقد تم تخفيض اللقب إلى سعادة الرئيس، ودون الخوض والبحث عن الأسباب التي أدت إلى تخفيض لقب رئيس المجلس من معالي إلى سعادة ألا أن الوقوف على تبعات وتداعيات تخفيض اللقب لرئيس المجلس التشريعي والرقابي مهم جدا لتصحيح المسار وعودة اللقب المستحق لرئاسة المجلس.

تداعيات تغيير اللقب
أنً تداعيات النزول باللقب من معالي إلى سعادة أمر ملموس لجميع المتابعين حيث لم يستطع المجلس ومنذ اعتماد لائحته الداخلية عام 2012 تفعيل بعض الجوانب من صلاحياته، وكذلك لم يستطع المجلس إستخدام أي من الأدوات البرلمانية الفاعلة كالأستجواب وتقصي الحقائق وطلب المناقشة على الرغم من إنتهاء فترتين من عمر المجلس منذ إقرار اللائحة الداخلية، ويرجح المتابعين وعدد من الأعضاء السابقين والحاليين بأن من أهم الأسباب التي أدت إلى ضعف دور المجلس وعدم مقدرته على استخدام الأدوات البرلمانية الفاعلة كالاستجواب وتقصي الحقائق وطلب المناقشة هو تخفيض لقب رئيس المجلس من معالي إلى سعادة، وقد أشار سعود بن علي الحارثي في كتابه ( صفحات من الشورى: ذكريات ثلاثة عقود : 1985- 2016)؛ على ان هذه من الاشكاليات التي خفضت من المكانة البرتوكولية لرئيس المجلس وبالتالي النزول باللقب من معالي إلى سعادة يعيق عمل المجلس ويعيق الرئيس من ممارسة صلاحياته وتفعيل الأدوات الرقابية الفاعلة وأهمها أداة استجواب وزراء الخدمات التي وردت في المادة (58) مكررا (43) من النظام الاساسي للدولة.

وتخفيض لقب ومكانة رئيس المجلس لايتناسب مع مهام الرئيس ولايتوائم مع المرحلة الحالية خاصة وأننا مقبلون على نهضة متجددة مرتكزها الأساسي الإنسان العماني من خلال اشراكه في كافة القرارات.

التغيير والنهضة المتجددة
ومن المهم التأكيد على ان قوة المجلس بقوة أعضائه وقوة الأعضاء بقوة رئاسة المجلس، وكذلك لايتناسب التخفيض مع المكانة والتقدير التي يحظى بها رئيس المجلس من خلال مشاركته في اختيار سلطان البلاد كما جاء في المادة السادسة (6) من النظام الأساسي للدولة.
والجدير بالذكر بأن المجلس الحالي شهد دورا محوريا وتاريخيا حينما شارك الرئيس والاعضاء في مبايعة جلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه تولي مقاليد الحكم ليبدأ عصر نهضة  عمانية متجددة .
وكذلك فوضت المادة المادة ( 41) من اللائحة الداخلية للمجلس رئيس المجلس بالإشراف على الأمانة العامة وعلى إعداد ميزانية المجلس وحسابها الختامي  ويعتبر الرئيس هو الممثل الرسمي للمجلس في العلاقات مع الجهات الأخرى  والمتحدث بأسم المجلس ويعرض على الأعضاء نتائج اللقاءات والزيارات والاتصالات. ويكون لرئيس المجلس بحسب المادة المذكورة الاختصاصات والسلطات المخولة للوزير أو رئيس الوحدة الحكومية بموجب القوانين المعمول بها في الدولة فيما يتعلق بالشؤون المالية والإدارية للمجلس وموظفيه.
وحيث إنه لاتوجد مادة صريحة في النظام الاساسي للدولة بتخفيض لقب رئيس المجلس إلى ( سعادة) ونظرا إلى ان رئيس المجلس يحظى بامتيازات الوزراء فأن إعادة لقب ( معالي) الى رئيس المجلس مهم جدا في هذه المرحلة التي تتطلع فيها عمان وابنائها الى نهضة متجددة ونقلة نوعية وخاصة في الجوانب التشريعية والرقابية.

ملاحظة هامة
هذه المقالات كتبت قبل صدور النظام الأساسي للدولة وقانون مجلس عمان الصادران في 11 يناير 2021 م؛ وبالتالي فأن المواد المذكورة في المقال هي وفقا لما جاء في النظام الأساسي للدولة السابق والصادر سنة 1996 المعدل في سنة 2011.

سعيد بن سالم الوهيبي