تصحيح مسار الشورى الجزء الرابع : عضوية مكتب مجلس الشورى

0
310

تنافس يوم الخميس الموافق 14 نوفمبر 2019 ضمن االجلسة الاعتيادية الأولى لمجلس الشورى ( 24) عضوا على عضوية مكتب مجلس الشورى في فترته التاسعة ( 2019 – 2023) وبلغت نسبة التصويت 100%  نظرا لحضور وتصويت جميع الأعضاء البالغ عددهم 86 عضوا الذين يمثلون جميع ولايات السلطنة. وبالتالي اكتمل مكتب المجلس بانتخاب ستة أعضاء عملًا بالمادة (48) من اللائحة الداخلية للمجلس والتي تنصُّ على: «أن يشكل المكتب من الرئيس ونائبيه وستة أعضاء ينتخبهم المجلس بالأغلبية النسبية، لنصف فترته، في أول جلسة بعد افتتاح دور الانعقاد. وإذا خلا مكان أحد أعضاء المكتب لأي سبب من الأسباب يجري انتخاب من يحل محله بذات الطريقة، وذلك خلال أسبوعين من تاريخ الخلو .
وقد حددت اللائحة الداخلية في موادها 48 ، 49 و 50 تشكيل المكتب واختصاصاته وآلية عقد اجتماعاته.
ولكن المتابع عن قرب يلمس بأنه ما زال هناك تداخل في عدد من المهام والاختصاصات بين أمانة المجلس

( المعيًنة) وبين مكتب المجلس ( المنتخب). وما يعنينا في المقال التشخيصي وتحديدا في هذا الجزء تحسين أداء مكتب المجلس من خلال استقلالية عمل المكتب واقتراح آلية انتخاب جديدة وتحديد مهام الأعضاء بكل وضوح.
علما بأن الرئيس المنتخب ونائبيه يعتبروا من ضمن أعضاء مكتب المجلس كما أشارت المادة (48) من اللائحة الداخلية، ويشرف الرئيس خلال فترة عضويته بالمجلس على الأمانة العامة ( المعيّنة) وفقا لما جاء في المادة (41) باللائحة الداخلية للمجلس، وكذلك يشرف على إعداد ميزانية المجلس وحسابها الختامي ويحيلهما الى مكتب المجلس للنظر فيهما قبل عرضهما على أعضاء المجلس.
ويعتبر الرئيس هو الممثل الرسمي للمجلس في العلاقات مع الجهات الأخرى والمتحدث بأسم المجلس ويعرض على الأعضاء نتائج اللقاءات والزيارات والإتصالات.

وتشير المادة ( 86) من ذات اللائحة على أن المجلس يضع لائحة تنظيم شئون موظفي المجلس، فيما بيّنت المادة ( 88) الدور الفعلي للأمانة العامة المتمثل في توفير البيانات والوثائق اللازمة والتواصل مع كافة الجهات الخدمية التي تعين مكتب المجلس والأعضاء على ممارسة الدور التشريعي والرقابي.
وتحدد المادة (49) من اللائحة الداخلية للمجلس أختصاصات مكتب المجلس في (12) بند وهي اختصاصات مشتركة لكافة أعضاء مكتب المجلس بما فيهم من الرئيس ونائبيه والستة أعضاء، ومن الملاحظ بأنه لم يتم وضع مهام محددة لكل عضو بمكتب المجلس وبالتالي احتمالية تداخل أدوار الأعضاء واردة، الأمر الذي لايمكن من خلاله إجراء تقييم موضوعي للإنجازات والقدرات والمهارات الشخصية التي يمتلكها كل عضو.

ويعتبر وضع جدول أعمال المجلس أهم الاختصاصات التي يقوم بها مكتب المجلس في الوقت الحالي، حيث ذكر في البند (3) في نفس المادة (49)  من اللائحة الداخلية للمجلس بأن يقوم مكتب المجلس بترتيب جدول الأعمال بحسب الأسبقية، وكذلك بحسب أهمية المواضيع المحولة إليه من الحكومة وبحسب أهمية القوانين وترتيبها .

وأرى بأنه يمكن توزيع مهام مكتب المجلس بين أعضاء المكتب حتي تسهل عملية المتابعة والتقييم، فالعمل البرلماني يجب ان يكون تكليف وأمانة وليس مجرد طلب مناصب والمترشح للمنصب يجب ان يعرف مهامه والتزاماته أمام الأعضاء والناخبين قبل اقدامه على الترشح.

أنّ الاهتمام بنوعية أعضاء مكتب المجلس يجب ان تكون حاضرة في ذهن العضو والناخب لإحداث التطور المنشود في أداء المجلس ويفترض بأن مهام مكتب المجلس يشغلها أهل الكفاءة والمقدرة، واقترح بأن توضع معايير خاصة للمتقدمين للمنافسة على عضوية مكتب المجلس كما هو الحال لمنصب رئيس المجلس ونائبيه والتي سوف نتحدث عنها في جزء لاحق من هذا المقال التشخيصي وذلك بهدف تطوير عمل المجلس وتحسين أداء الأعضاء لتحقيق طموح المواطن في المجلس البرلماني المتمثل في حفظ حقوقهم من صدور قوانين وتشريعات تضر بالمصالح العامة، ويفترض بمكتب المجلس المؤتمن من الأعضاء ومن الناخبين ان يكون الأكثر حرصا على الموافقة ومقدرة على الاعتراض على أي مشروع قانون او مقترح يحال إليه من الحكومة.

ومن ضمن المقترحات التطويرية تغيير العملية الإنتخابية في الأجهزة الرئيسية للمجلس وأهمية وجود المعيار الجغرافي -إذا استمرت عملية الإنتخابات الحالية كما هي-  والمقترح بأن يتشكل مكتب المجلس من أعضاء من مختلف المحافظات ونظرا لان عدد المحافظات بالسلطنة 11 محافظة، فمن الممكن ان يكون هناك تنسيق بين أعضاء المحافظات الأقل تمثيلا في عضوية المجلس بحيث يكون مرشح واحد عن كل محافظتين. الأمر الذي يجعل من المحافظات ان تحرص على تقديم الأعضاء الأكثر كفاءة ومقدرة وبالتالي يحصل التنوع والتنافس في رفع الأداء العام داخل المجلس البرلماني ويعطي ارتياح بين الناخبين والمتابعين الداعين الى تطور العملية البرلمانية في عمل المجلس.
ومن خلال هذه العملية يستطيع المجلس ان ينظم عملية انتخاب أكثر سلاسة وقبولا من المتابعين لإنتخاب أعضاء مكتب المجلس وبالتالي ضمان العمل التنافسي ووصول الأفضل والأكثر كفاءة لمكتب المجلس التشريعي والرقابي وكذلك فأن هذا الإجراء يوفر عامليَ الوقت والجهد.
ومن المناسب ان يتم إيداع المقترحات وآلية ترشح الاعضاء لمكتب المجلس قبل نهاية السنة الثانية من هذه الفترة التاسعة اي قبل الشروع في عملية الإنتخاب لنائبي المجلس وعضوية المكتب ورؤساء اللجان.
ولعل المتابع لعملية الترشح لمختلف الأجهزة الرئيسية بالمجلس، رصد العديد من الملاحظات التي تحتاج إلى تحسين وتطوير بهدف تغيير الوضع الحالي للمجلس واحداث نقلة نوعية للعملية الديمقراطية بالسلطنة ككل.
والملاحظات التي تم رصدها خلال الترشح للأجهزة الرئيسية بالمجلس بما فيها من الترشح لمنصب الرئاسة أونائبي الرئيس وعضوية مكتب المجلس وكذلك رؤساء اللجان الدائمة تحسم في الغالب قبيل بدء عملية الإنتخابات من خلال التربيطات والعلاقات والتواصل المكثف .
فعملية الانتخاب الحالية بمختلف الأجهزة الرئيسية بالمجلس محسومة أو شبه محسومة من خلال اللقاءات المباشرة أو التواصل المكثف الذي يسبق عملية الإنتخابات حيث ان المتنافسين بمختلف المناصب يشتغلوا في مجموعات مساندة لهم لتجميع أصوات من الاعضاء ويتلقى الأعضاء دعوات على الغذاء أو العشاء في جلسات يتحدد من خلالها في الغالب الرئيس ونائبيه والاعضاء الستة وما عملية الانتخابات التي تجري تحت قبة المجلس إلا عملية شكلية معروفة النتيجة مسبقا.
وبهدف تطوير العملية الإنتخابية للأجهزة الرئيسية بالمجلس، فأنه يجب تغيير الآلية المتبعة حاليا، وكذلك تخضع عملية الإنتخاب للمتابعة والمراقبة من السلطة القضائية لرصد التجاوزات التي تحدث. الجدير بالذكر بأن عملية الانتخابات للأجهزة الرئيسية بالمجلس لاتخضع لمراقبة السلطة القضائية.
وحتى يرقى عمل المجلس الى التطلعات المنشودة والإسهام بشكل فاعل من أجل ( عمان التي نريد) فأن مقترح وضع معايير للمترشحين لعضوية مكتب المجلس من الأولويات التي يجب ان ينجزها الأعضاء خلال هذه الفترة وتضمينها في اللائحة الداخلية الجديدة.
ويفترض ان يلعب مكتب المجلس الدور الأبرز في تعديل اللائحة الداخلية للمجلس وصياغة المقترحات بعد تجميعها من الأعضاء ومناقشتها بعد ذلك مع اللجنة التشريعية والقانونية قبل تحديد اجتماع للمجلس لمناقشة اللائحة وإقرارها.
ومكتب المجلس مؤتمن من الأعضاء ومن الناخبين على أنّ يكون الأكثر حرصا على إقرار القوانين التي تهدف الى مصلحة المواطن ورقيه و أن يكون مكتب المجلس أول المعترضين على أي مشروع قانون او مقترح يرون فيه الضرر على المواطن.
كذلك من ضمن الأمور التي يجب ان يكون للمكتب دور فيها تفعيل الأدوات الرقابية المؤسسية لأنها تعبير حقيقي عن إرادة المجلس الجماعية وتفعيل للأدوات البرلمانية المعطلة لغاية الآن كطلب المناقشة وتقصي الحقائق والاستجواب.
ومن الأدوار التي يجب ان يكون لأعضاء مكتب المجلس دور حاسم فيها متابعة الأسئلة البرلمانية التي يتقدم بها الأعضاء الى الوزرات الخدمية ورفض أي سؤال تكون صياغته عبارة عن مطالبات او التماسات أو شكاوي تتعلق بالخدمات ولفت نظر العضو بأن هذا ليس من اختصاص المجلس التشريعي والرقابي.
واذا كان العضو مصر على تقديم سؤاله ويرى إنه وفق الاختصاصات الاصيلة للعضو فيكون البت عبر اللجنة التشريعية والرقابية أو من خلال جلسة يعقدها المجلس ويتم التصويت فيها مع أو ضد.
كذلك يجب أنّ يُعنى مكتب المجلس بالسياسة الإعلامية التي يجب ان تعبر عن الإرادة المستقلة للمجلس المنتخب وتوضح للناخبين والمتابعين ما يدور في الجلسات العامة للمجلس وكذلك جلسات اللجان وما يدور فيها من مناقشات وذلك بهدف خلق رأي عام يتفاعل مع دور المجلس التشريعي والرقابي ويجب على مكتب المجلس ان يتبنى خلال هذه الفترة أهمية وجود قناة اعلامية خاصة بالمجلس.
وسوف نستكمل بإذن الله في الجزء القادم من هذا المقال التشخيصي بقية الجوانب والمجالات التي تحتاج إلى تحسين بهدف الوصول الى مجلس فاعل يحقق الطموح والتطلعات التي ينشدها أبناء عمان الأوفياء.

ملاحظة هامة
هذه المقالات كتبت قبل صدور النظام الأساسي للدولة وقانون مجلس عمان الصادران في 11 يناير 2021 م؛ وبالتالي فأن المواد المذكورة في المقال هي وفقا لما جاء في النظام الأساسي للدولة السابق والصادر سنة 1996 المعدل في سنة 2011.

سعيد بن سالم الوهيبي