تأثر لموته القاصي والداني

0
582

بقلم ماجد بن محمد الوهيبي

ما أكثر المنايا في البرايا، فمن منيةٍ إلى أخرى ومن رزيةٍ إلى أعظم منها و كم هو الفقد مؤلمٌ إذا نزل خبر الموت بساحتنا فجأة فهو أشبه بالصاعقة على المتلقي الذي سرعان ما يتذكر الفقيد

، واللقاءات التي جمعته به فيتألم لرحيله، ويتذكر مواقفه معه إن كانت له مواقف تُذكر ، وها أنا أكتب هذه الأسطر المعدودة التي لا توفي هذا الفقيد حقه،

مُعبرًا عن ما جاشنت به النفس من أحاسيس تجاه هذا الفقيد الكريم رغم قلة تواصلي معه وسؤالي عنه ، وقد بلغني نبأ وفاته فجر يوم الأربعاء ، فسبحان الله الذي جعل رحيل هذا الفقيد العزيز مع رحيل شهر واستقبال آخر

، وهكذا اقتضت حكمة الله الحكيم وهو الباقي وحده، فقد فقدت المعبيلة الشمالية هذا الرجل الذي تأثر لموته القاصي والداني والصغير والكبير، فمن لا يعرف الشيخ محمد بن زاهر العامري

الدي ألِف الناس تواضعه وحُسن تواصله مع الجميع ولا عجب أن ترى جموع الناس في شهود جنازته، فكم كانت له من يدٍ بيضاء في التصدق وبناء المساجد والجوامع،

كان رحمه الله مُحبًا للقراءة كثيرًا لا سيما الأشعار والمتون، وقد دعاني لزيارته في بيته العامر في المعبيلة الشمالية حيث الطويان والمزارع وقد لبيتُ دعوته برفقة كل من الأخ الشقيق خالد والقريب خميس السالمي ومن تلك النواحي صاحبنا القديم عبدالله بن مرزوق العامري ومن معه

وكان ذلك في شهر رمضان المبارك بعد صلاة التراويح منذ فترة طويلة، فأكرمنا الشيخ بما جادت به نفسه، وآخر لقاء كان بيني وبينه قبل انتهاء جائحة كورونا بفترة قصيرة في المسجد الذي بجوار بيته العامر وكان ينتظرني لأشرب معه القهوة ،

وكثيرًا ما كنت ألتقي به في المناسبات التي يدعونا إليها الأصهار تارة وتارة أخرى خلال القيام بواجب العزاء، فقد كان بشوشًا باسم الوجه، فصيح اللسان طيب القلب وصولًا يشارك
الناس أفراحهم وأتراحهم،

مضى هذا الفقيد ملبيًا دعوة ربه التي لابد من إجابتها تاركًا أثرًا طيبًا وثناءً حسنا، اللهم أكرم وفادته وأنت أكرم الأكرمين ، واغفر له وأنت الغفور الرحيم وارحمه وأنت أرحم الراحمين ، وصبر أهلهُ وأحبته على فراقه أجمعين.

الخميس ٢ ذوالقعدة ١٤٤٢ هـ
الموافق له ٢ يونيو ٢٠٢٢ م